Make your own free website on Tripod.com

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الأصول الدينية لتطبيقات الاستشفاء والرياضة الوافدة من الشرق عبر الغرب
 
وخطورتها على معتقد الأمة

 

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على إمام الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

 وبعد ، فمن المعلوم أن الله سبحانه قد اصطفى نبيه واجتباه وأرسله برسالة الإسلام التي ختم بها الرسالات وقال : " ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين "، ومن منطلق عقيدة ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم وختم الرسالات بالإسلام الذي أكمل الله به الدين وأتم به النعمة ورضيه للبشرية منهجاً إلى يوم الدين نذكر إخواننا المسلمين بضرورة الاستمساك بالدين والاعتصام بالكتاب والسنة ، والإقبال عليهما دراسة ، وتطبيقاً ، وتدبراً ،واستشفاءً للقلوب والعقول والأرواح والأبدان ، فبالاستمساك بهما يكون الوصول لكل خير والنجاة من كل شر ، قال صلى الله عليه وسلم : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي " . وقاعدة الكمال في الدين مطردة في كل نواحي الحياة فما زالت كثير من الأبحاث العلمية والتربوية حتى اليوم تكشف عن جوانب الإعجاز في هذا الدين ، ومصادره العظيمة ، وشعائره المقدسة ، وهدي نبيه المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى .

هذا وإن من أخطر ما يواجه الأمة اليوم من صور الغزو ذلك الغزو الفكري الذي يستهدف الدين والعقل عن طريق صرف الأمة عن الكتاب والسنة ، أو تهميش دورهما في الحياة فيكونا في مرتبة التابع والمؤيد لا مقام الهادي والمرشد ، فتفقد الأمة بذلك هويتها وتضل عن مقومات عزها ونصرها وتميزها، ثم تلتفت - بقوة التلبيس واستغلال الخوف والقلق من مشاكل العصر الصحية والنفسية - إلى مصادر الأديان الأخرى أو نظريات الشرق والغرب القائمة على معتقداتهم ونظرتهم للكون والحياة .

ويشمل هذا الغزو اليوم كثير من فلسفات المنطق اليوناني القديم ، وفلسفات وتطبيقات الفكر الصيني والهندي الروحية التي وجد كثير من الغربيين المتعطشين للروحانيات فيها ضالتهم  بعد انغماسهم في الفكر المادي قرون  وتختلف طريقة انتشار هذا الفكر في المجتمع المسلم اليوم عن طريقة انتشاره قديماً ،فقد انتشر اليوم بصورة طرق وتقنيات متنوعة الصور والتطبيقات لا بصورة الفكر والفلسفة ، وتحمل هذه التطبيقات معها فكرها وعقائدها الدينية - غير معروفة عند الغالبية من المسلمين عامتهم وخاصتهم[1]- ومذاهبها الفكرية التي يتعارض أكثرها مع مقدسات ديننا وثوابت عقيدتنا ، وإن ظن جماهير من المجتمع المسلم أنها بصورها التطبيقية بعيدة الصلة عن الاعتقاد والفكر والفلسفة !!لكونها تتخذ من التدريب والرياضة والتغذية والاستشفاء وأمور الحياة المادية المختلفة شعارات تنطلق من خلفها !!

 ماهي هذه الفلسفات والعقائد ؟ وكيف تتسلل اليوم  إلى بلاد المسلمين ؟

ما حقيقة هذا الفكر الوافد ؟ وما المراد بفلسفة الطاقة ؟

ما هي أسس العقيدة الطاوية ؟

ماهي حقيقة الجسم الأثيري ؟ وماهي الشكرات ؟ وكيف يعمل جهاز الطاقة في جسمنا ؟

ما علاقة "التنويم "، و"السمو" بهذه الفلسفة ؟ وما علاقتها بالعقيدة ؟

كيف كان موقف مجتمعنا المسلم من هذه التطبيقات الوافدة ؟

ما الخطر العقدي لهذه الوافدات ؟ وهل يمكن الاستفادة من خيرها وتوقي  شرها ؟

ما الواجب علينا بعد هذه المعرفة ؟ وماهي منهجية التعامل مع الأفكار الوافدة ؟

 

ماهي هذه الفلسفات والعقائد ؟ وكيف تتسلل اليوم  إلى بلاد المسلمين ؟

كما سبق فقد دخلت هذه الوافدات الفكرية تحت شعارات برّاقة أبرزها : الصحة والسعادة . فهما من أهم مطالب الحياة الدنيوية المادية . ومن مظلات هذا الفكر وعناوينه : الاستشفاء البديل ، الطب البديل ، الطب التكاملي[2] ، التناغم مع الطبيعة ، اكتشاف الطاقة والقدرات ، الرياضات الروحية، التأمل  التنويم ، الاسترخاء . وأسمائه الصينية واليابانية والغربية الأصلية : "الريكي" ،"التشي كونغ" ،"اليوجا"،"التاي شي شوان" ، "الماكروبيوتيك" وغيرها . وهذه التطبيقات هي في حقيقتها ممارسة عملية لأصول معتقدات أديان الشرق في الهند والصين والتبت من الهندوسية والبوذية والطاوية والشنتوية وغيرها ، التي تعتمد على نظرة خاصة للوجود ولعلاقة الإنسان بالكون حسب تصور منكري النبوات في الفلسفات الإغريقية والصينية .

ما حقيقة هذا الفكر الوافد ؟ وما المراد بفلسفة الطاقة ؟

ظاهر هذه التطبيقات خير محض فهي مجرد تدريبات للصحة والرياضة !! وملخص فلسفته كما يعرضها المروجون له من المسلمين : أن الله قد جعل في الكون "طاقة كونية " وجعل في الإنسان "طاقة قوة الحياة" التي تتدفق فيه من خلال جهاز خاص للطاقة يحتاج أبداً أن يغذى بالطاقة الكونية للسلامة من الأمراض البدنية المستعصية ، والوقاية من الاضطرابات النفسية والاكتئاب ، وللحصول على سعادة الدنيا والآخرة! لذا فكل إنسان بحاجة ماسة لتعلم هذه التطبيقات التي تعينه على تجاوز مخاطر الصحة والحياة لا سيما في زماننا الذي نعيشه بكل إفرازات الحضارة المادية من الاعتماد على المصنعات والكيماويات في الأغذية، ومن أنواع التلوث البيئي بسبب الحروب والأسلحة المدمرة ومخلفات الصناعة وغيرها .

أما باطن هذه الفلسفات وحقيقتها وأصولها فشرّ محض ؛ لأن فكرة "الطاقة الكونية " تقوم على فلسفة بديلة لعقيدة الألوهية ، فهي تعتمد على تصور خاص للكون والحياة وعلاقة الإنسان بالكون حسب تصور الطاوية (دين الصين القديم ) ونستعرض فيما يلي ملخصها من خلال معرفة أسس الفلسفة الطاوية  .

ما هي أسس العقيدة الطاوية ؟

يعتقد الطاويون أن الوجود "كل واحد "، وكل مافي الوجود هو "الطاو" ، ، فهو أصل كل الأشياء ، وإليه مرد كل الأشياء[3]، وكان لا هيئة له ولا تجسد ، ثم انبثق منه نقيضين "الين " و"اليانغ" ، أحدها الأصل الذي انبثقت منه الأشياء المتجسدة ذات الهيئة والشكل والصفات ، وهذا انقسم إلى "ين" و"يانغ" متناقضين في الخصائص كذلك وهما الشمس والقمر ، أما الآخر (نقيض المتجسدات ) فقد بقي على صفات "الكلي الواحد" وملأ الفراغ الذي في الكون ، وأسموه "الطاقة الكونية" .

ولكل شيء متجسد – والإنسان من المتجسدات - نصيب من غير المتجسد "الطاقة الكونية"  يختلف بحسب تدربه وتطبيقه للتقنيات والوسائل التي تمده بأكبر قدر من هذه الطاقة الكونية  . فهم يعتقدون أن كل مافي الكون هو تمثيل للطاو "الكلي الواحد" في ثنائية "الين" و"اليانج" وكل مافي الكون يسعى للموازنة بين "الين" و"اليانج" حتى يتحقق التناغم مع "الطاو" ويبقى الكل واحد .

وتطبيقات فلسفة الطاقة عندهم كلها تشير إلى الدور الذي تلعبه القوى الثنائية المختلفة في الكون. فـ "الين" يمثل القمر والأنوثة والسكون والبرودة ، و"اليانج " يمثل الشمس والذكورة والحركة والحرارة . ويمثل "الطاو" التوازن المثالي بين هاتين القوتين والتكامل بين النقيضين الذكر والأنثى، والموجب والسالب . وتسري هذه الثنائية في كل شيء فجلد الإنسان يغلب عليه "اليانج" وداخله "ين" وهكذا كل أعضاءه الداخلية خارجها يغلب عليه "اليانج" وداخلها "ين" ، وكذلك الأغذية وسائر الموجودات يغلب عليها إما "الين" أو "اليانج" .

وتتم تغييرات قوى "الين" و"اليانج" في الكون من خلال العناصر ( الأطوار ، القوى ، مجالات الطاقة) الخمسة : الخشب والنار والأرض والمعدن والماء . فكل ما يحدث في الكون يمكن ربطه بالتوازن بين "الين" و"اليانج" أو بالعناصر الخمسة التي تعمل على شكل حلقة متكاملة كل عنصر يخلق عنصراً ويدمر آخر  فيما بينها لإيجاد توازن "الين" و"اليانج".

ويزعمون أنه كلما حرص الإنسان على توازن "الين" و"اليانج" في تغذيته وفي سائر أمور حياته كان في صحة وسعادة وقوة وحيوية قد تصل به لأن يتحد بـ "الطاو" أو يتناغم معه .

ويختلف اسم "الطاو" (Tao)  - أو"الطاقة الكونية" المنبثقة عنه والباقية على حالته- حسب اللهجات أو الفنون أو اللغات فيدل عليه كذلك اسم "كي" (Ki) المستخدم في تطبيقات "الريكي" ، واسم "تشي")  (Chi- Qiالمستخدم في تطبيقات "تشي كونغ" وغيرها ،وهو "الماكرو" (Macro) عند مفكري الماكروبيوتيك،وهو"البرانا" Prana) (عند الهندوس وممارسي التنفس العميق . وهو "مانا " (Mana) عند معتقدي الهونا .

كما زعموا أن الصينيين القدماء قد اهتموا بهذه الطاقة الحيوية ، واكتشفوا جهاز الطاقة في الإنسان واستخدموا فلسفة الطاقة في طبهم ورياضتهم وغذائهم فأثبتت نتائج تدعونا _ والحكمة ضالتنا ! _ أن نسارع لتعلمها لنـزيد إلى حسن ما عندنا حسن ماعند الآخرين !

كذلك زعموا أن "جهاز الطاقة " وطاقة قوة الحياة موجودان لدى كل إنسان ولكن في جسمه الأثيري ، ومن خلال منافذ الطاقة في الجسم الأثيري يتم تدفق الطاقة الكونية الضرورية لتغذية وتنمية طاقة قوة الحياة في جسم الإنسان فيعيش سليماً من الأمراض ، روحانياً سعيداً .

ماهي حقيقة الجسم الأثيري ؟ وماهي الشكرات ؟ وكيف يعمل جهاز الطاقة في جسمنا ؟

هذه الفلسفات بأصولها الشرقية والإغريقية الدينية القديمة وتطبيقاتها الشرقية والغربية الحديثة تعتمد على إثبات ما يسمونه بالجسم الأثيري[4] ، وهو كما يزعمون أحد الأجسام وفق نظريتهم في الأجسام السبعة ، وفيه تقع منافذ الاتصال بالطاقة الكونية وتسمى هذه المنافذ" الشكرات"[5](Chakras) التي تكوّن مع "الناديات" مسارات الطاقة ما يسمى بجهاز الطاقة في الجسم الأثيري لكل إنسان .

 وهذه "الشكرات" هي بؤرة طاقة الحياة لدينا حيث تمثل ممراً لدخول وحركة طاقات أجسامنا البدنية والعاطفية والعقلية والروحية ، ومن خلال الناديات - ( مسارات الطاقة ) الموزعة على سائر الجسم الأثيري بصورة مطابقة تقريباً لتوزيع الأعصاب في الجهاز العصبي في الجسم البدني- يتم تدفق الطاقة الكونية إلى سائر أعضاء الجسم .

ويتكون نظام الشكرات - بزعمهم- لدى كل إنسان من سبع[6]  شكرات رئيسة هي مراكز للطاقة مرتبة على طول قناة الكونداليني (Kundalini) التي تمتد من قمة الرأس إلى نهاية العمود الفقري أو العصعص . وكل "شكرة "أشبة ماتكون بمكان التقاء قمع طاقة حلزوني دوار بالجسم الطبيعي (الجسد أو البدن ) ، ولهذه الطاقة خواص منها تنشيط المساحة المحيطة بها ووظائف أخرى محددة لصحة الأعضاء الرئيسة في الجسم والحالات النفسية العامة .

ولكل "شكرة" إله خاص بها ذكر أو أنثى (صنم أو طاغوت ) 7] ، ولون خاص ، ونوع من الأحجار الكريمة ، ونوع من الروائح ، ونوع خاص من المانترا ( كلمة معينة واحدة تردد نحو : سونج ...سونج ، أو أوم ...أوم .. )[8] كما أن لها خصائص أخرى إذا ما عرفها كل إنسان وراعاها أمكنه الوصول للسمو والنرفانا والنجاة بعد الممات من جولان الروح والاتحاد بالكلي الواحد !

ويزعمون أن معرفة ذلك كله تعين الإنسان على المحافظة على توازن صحته وشفائه من الأمراض المستعصية واستقراره النفسي ، ونشاطه العقلي ، وحيويته ، كما أن لهذه الشكرات تدريبات خاصة لضمان استمرار تدفق الطاقة الكونية فيها _بزعمهم _ سواء للوقاية والسعادة والحيوية للأصحاء ، أو للمعالجة والاستشفاء والصحة للمرضى ، وتعقد من أجل التدريب عليها دورات متنوعة [9]هدفها التدريب على مهارات الاسترخاء ورياضات كل فن من هذه الفنون ، ومساعدة الناس على الاستشفاء من خلال جهاز الطاقة في أجسامهم .

 

ما علاقة "التنويم "، و"السمو" بهذه الفلسفة ؟ وما علاقتها بالعقيدة ؟

تسعى هذه التطبيقات المعتمدة على فلسفة الطاقة في كثير من تمارينها لتدريب الناس على ما يسمى بالاسترخاء أوالتنويم بهدف الوصول للراحة ، والاستشفاء ، والوقاية من الأمراض بمختلف صورها –كما يزعمون – بالإضافة إلى إمكانية تغيير قناعات "ومعتقدات" خاصة بعيداً عن سيطرة العقل!!! . كما يستخدم هذا التنويم كأسلوب علاجي للمرضى[10] ، أو وقائي للأصحاء بهدف التخلص من الضغوط والوصول لمرحلة "النرفانا " . وفي التنويم يقصد التعامل مع حالات "الوعي المغيرة" وهي الحالات التي يحدث فيها خروج عن سيطرة العقل الواعي يصل لها الشخص بطرق كثيرة منها التأمل التجاوزي والتنفس العميق واتباع حميات غذائية خاصة ، وعند أهل ديانات الشرق بالانهماك والتركيز في الرياضات الروحيه التأملية التي تؤهل صاحبها لأن يتصف بصفات لا تكون إلا " للآلهة "فيصبح الإنسان المتنور "بودا" ، وهي غاية ما يريده البوذي والهندوسي من تأملاته ”عباداته“ . وهذه المرحلة تسمى مرحلة " السمو" عند مفكري "الماكروبيوتيك "حسب مستويات حالات الإنسان التي وضعها أحد أبرز شخصيات هذا الفكر الوافد الياباني "جورج أوشاوا ". ويسميها ممارسو التنويم مرحلة "النشوة " Trance [11]، وهي عند ممارسي "التشي كونغ" مرحلة "الخلاء " Emptiness

وقد بينت دراسات علمية أن القبائل البدائية – بلا دين- كانت تسعى دائماً للدخول في حالات الوعي المغيرة بطريق ترديد ترنيمات خاصة أو الدوران بصور رتيبة . وهي التي أرادها أو وجدها المتصوفة في مرحلة ”الفناء“ أو "السكر" من خلال سماعاتهم الخاصة أو خلواتهم أو أذكارهم البدعية ، فقد كانت تعتري كثيرين منهم حالات شبه إغماء أسموه سكراً أو فناء وثبت على كثير منهم فيها شطحات أوصلت بعضهم للكفر ا.

 

كيف كان موقف مجتمعنا المسلم من هذه التطبيقات الوافدة ؟

لما كانت الأصول العقدية لهذا الفكر الوافد مجهولة لدى أغلب المسلمين ، ولما كان الظاهر منها برّاقاً يحمل الخير والحل لمشكلات الصحة المستعصية ، فقد انبرى لهذه العلوم تعلّماً وممارسة وتدريباً فريق من أهل الإسلام - ممن ظاهرهم الخير والله حسيبهم – بدعوى زيادة العلم، وتتبع الحكمة ! على حين غفلة عن المنهج الحق الذي يبينه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي غضب فيه على الفاروق عمر رضي الله عنه عندما ظن مثل ظن هؤلاء في القصة المشهورة التي يحكيها أحد الصحابة رضوان الله عليهم قال  : كنت جالساً عند عمر رضي الله عنه إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس ، فقال له عمر : أنت فلان بن فلان العبدي ؟ قال : نعم ، فضربه بعصا معه ، فقال الرجل : مالي ياأمير المؤمنين ؟ فقال له عمر عمر رضي الله عنه : اجلس ، فجلس فقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم " آلر .تلك آيات الكتاب المبين .إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون.نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" فقرأها عليه ثلاثاً وضربه ثلاثاً ، فقال الرجل : مالي يا أمير المؤمنين ؟ فقال: أنت الذي نسخت كتب دانيال ، قال : مرني بأمرك أتبعه ، قال : انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض ، ثم لا تقرأه أنت ولا تقرئه أحداً من الناس ، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة . ثم قال له : اجلس ، فجلس بين يديه ، قال : انطلقت أنا فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب ، ثم جئت به في أديم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ماهذا الذي في يدك ياعمر؟" فقلت: يارسول الله كتاب نسخته لنـزداد علماً إلى علمنا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ، ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقالت الأنصار : أغضب نبيكم صلى الله عليه وسلم السلاح السلاح ، فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : " ياأيها الناس ، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي اختصاراً ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ، فلا تتهوكوا  ولا يغرنكم المتهوكون " قال عمر : فقمت فقلت : رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبك رسولا ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم . كما حذر عليه الصلاة والسلام من خطر تتبع وافدات الفكر فيما يروى عنه :"كفى بقوم حمقاًًًًًًًً _ أو ضلالا _ أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم  أو كتاب غير كتابهم "

 

ما الخطر العقدي لهذه الوافدات ؟ وهل يمكن الاستفادة من خيرها وتوقي  شرها ؟

من خلال الدراسة المستفيضة لهذه التطبيقات والأفكار الوافدة تبين بما لايدع مجالا للشك :

·                         * صلتها بأديان الشرق عموماً ، والطاوية والهندوسية والبوذية خصوصاً . فالشكرات أصل مهم في معتقدات الهندوسية ، والبوذية ، والطاوية ، والشنتوية وكثير غيرها من أديان الهند والصين ، والتبت  كما أنها أصل في كثير من التطبيقات الرياضية والاستشفائية كـ"الريكي" ، و"التشي كونغ" ، و"اليوجا" و"الماكروبيوتيك"[12]و"التاي شي". بل وتدخل فلسفتها في تطبيقات التصميم والديكور"الفونغ شوي". وعليها يعتمد مبدأ الاستشفاء بالأحجار الكريمة ،والأشكال الهندسية والألوان والروائح ، والإبر الصينية. وهذا ما جعل أستاذ علم الاجتماع     Dr.Douglas K Chung بإحدى جامعات ولاية ميتشغان الأمريكية يقول :”كثير من الناس يمارسون " الشي كونغ" والتاي شي شوان" ، والإبر الصينية يومياً دون أن يعرفوا أنهم يمارسون الطاوية “ *كثير منها أصله فكرة وحدة الوجود التي قال بها الصوفية الغالية ، أو يوصل إليها ؛ فالدعوة للوصول للنرفانا عند ممارسي التنويم ، والدعوة للاتحاد بالعقل الكلي عند مدربي الريكي ليست بعيدة عنها وإن لم يدرك هذا مشجعوها من المسلمين .

·             *  لفلسفتها صلة ظاهرة بكثير من أفكار ونظريات فلسفة الإغريق في نظرية العقل الكلي ، وطبائع الكواكب والنجوم الروحانية وتأثيرات قواها على الكون والإنسان .

·               *  لكثير منها علاقة بأديان غربية حديثة: كالمهاريشية ، ودين "الموحدين الخلاصيين" و"الإنسانيين العلمانيين"[13]، واتباع مذهب "العلمولوجيا" وحركة الوثنية الجديدة (النيو إييج) "العمر-العصر- الجديد" التي تدعو في جملتها لإنكار الخالق ، وإثبات كلي واحد يتم الوصول له ، والاتحاد به بطرق منها توزان ثنائيات في الحياة ، ومنها التأمل التجاوزي الارتقائي ، وتدريبات الطاقة ونحوها .

·            * لها صلة وثيقة بالمعتقدات التي برزت مؤخراً في أمريكا والغرب لإحياء للتراث الفكري الوثني القديم كالهونا والويكا والدرودية والشامانية ومعتقدات الهنود الحمر ، التي تنادي بفكرة "أمنا الأرض" ، وتتمركز حولها  (Earth centered religon) وتتبنى فكرة الطاقة الكونية .

·           *  كثير منها يحمل في طياته من فكر دعاة وحدة الأديان ، ومذاهب النفعية والإلحاد شيئاً كثيراً.

·           * لايخلو كثير من تطبيقاتها من تشبه بعبادات أهل الجحيم وعاداتهم ، كما في وضعيات استرخاء اليوجا التي هي عصب هذه التطبيقات ، أو ادعاء القدرات الخارقة كالمشي على النار أو المسامير مما عُرف به نساك الهندوس ( الفقير الهندي ).

·          *  تهدف كثير من تطبيقاتها وملحقاتها لتعظيم شأن الإنسان وقدراته بصورة مبالغ فيها قد تصل لتربية ما يسمي عند أصحاب مذهب القوة "مذهب نيتشه"بالرجل السوبرمان الذي لا يحتاج بعد كل هذه القدرات لفكرة اعتقاد إله ، فهو وحده يملك أمر صحته ومرضه، وسعادته وشقائه .وإن مسه خير قال : إنما أوتيته على علم عندي .

 ومن هنا فإن خطر هذه الوافدات مدلهم ، وفتنتها عظيمة . والشر الذي تجمعه وتدل عليه كثير متشعب ، وعلى الرغم من محاولات كثيرين من الحريصين استخلاص ما فيها من خير بعيداً عن لوثاتها العقدية إلا أن هذه المحاولات باءت وستبوء بالفشل - وإن لم يعترف بذلك أصحابها ومدربوها - فمصادمة هذه الفلسفات وتطبيقاتها للعقيدة إنما هو في الأصول التي تقوم عليها لا في بعض التطبيقات الهامشية التي قد يدعي البعض إمكانية التحرز منها . ثم أن المنهج النبوي الذي وعاه عمر رضي الله عنه ووعاه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ؛ منهج وجوب مخالفة أصحاب الجحيم (اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الديانات والوثنيات والمعتقدات المخالفة للدين ) يحتم علينا  -إن أردنا صلاح حالنا وسلامة مآلنا - اتباعه بالإقبال على الكتاب والسنة ، فما تركا من خير إلا وفيهما دلالة عليه ولا شر إلا وفيهما تحذير منه ، واليقين بهذا من مقتضيات فهم كمال الدين وتمام بلاغ خاتم المرسلين ، فهذا حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما يحذّر :" من أخذ رأياً ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة رسول الله لم يدر على ماهو منته إذا لقي الله ".

وانطلاقاً من مسؤولية تخصصي العلمي كباحثة في مجال العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة ، ومن دراستي البحثية المقارنة المتخصصة لأصول الإيمان بالغيب ؛ أهيب بإخوة الدين بدافع الغيرة على الدين وحماية جناب التوحيد أن يحذروا خطورة هذا الطريق ومزلقه السحيق .

ما الواجب علينا بعد هذه المعرفة ؟ وماهي منهجية التعامل مع الأفكار الوافدة ؟

يمكن تلخيص الإجابة في نقاط :

أولا : الواجب علينا تتبع الحكمة ، والاستفادة من كنوزها ، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها ، ولكن حذار من الفهم السقيم لهذه المقولة الصحيحة الذي تتخذ مسوغاً لتلقف كل باطل ، فليس كل ما ادُعي أنه حكمة يكون كذلك . والحكمة ، بل معين الحكمة بين أيدينا محفوظ بحفظ الله ، مشهود له بشهادة الله ، فلنقبل عليه  ، وسنجد فيه كل حكمة ونحن أولى الناس بالحكمة ؛ ولنتحرى متابعة الكتاب والسنة والتعرف على كنوزهما فمتابعة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مأكله ومشربه وحياته واستشفائه وما زخرت به سنته من أقوال وأفعال هي الطريق الصحيح الحكيم والوحيد لسعادة الدنيا والآخرة .

ثانياً : الحذر من مخالفة الكتاب والسنة فمآل المخالفة -وإن استصغرها صاحبها- وخيم، قال ابن مسعود رضي الله عنه : " لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ، فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ". و قال الإمام ابن تيمية : "المخالفة تجر أولا للبدعة والضلال ، وآخراً إلى الكفر والنفاق ، ويكون لصاحبها نصيب من قول الله تعالى: "ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا"  

ثالثاً : الحذر من تشرّب هذه الوافدات حرصاً على النجاة في الآخرة واحتياطاً للدين فهو أعظم نعمة نتنعم بها ، وكل ذي نعمة محسود ، قال تعالى : " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" وقال سبحانه : "ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء " . ومن هذا المنطلق أوصى الإمام ابن تيمية تلميذه ابن القيم فقال : " لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها ، فلا ينضح إلا بها ، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة ، تمر الشبهات بظاهرها ، ولا تستقر فيها ، فيراها بصفائه ، ويدفعها بصلابته ، وإلا فإذا أشربت قلبك كل شبهة تمر عليه صار مقراً للشبهات " .

رابعاً : الصدق وإيضاح حقيقة الأمر لمن تطلب فتواهم بشأن شيء وافد مما ذكر هنا أو مما قد يستجد  فأقترح أن يعرض هذا البيان على طلبة العلم الشرعي والدعاة وأئمة المساجد قبل طلب الفتوى منهم بشأن ما أشكل من هذه التطبيقات – لمن يريد التأكد أكثر!- فالحكم على الشيء فرع عن تصوره . وأذكّر بأن حقيقة الحرام وما يتبعه من إثم لا تتغير لخطأ عالم في فتوى ، وكما قيل : من تتبع زلات العلماء فقد جمع الشر كله .

خامساً : الحذر من دعاوى الانتفاع والاستفادة من مثل هذه التطبيقات فليس كل سبب ينتفع به يجوز الأخذ به ؛ ولسنا من اتباع مذهب الذرائعية النفعية ، فالربا قد يكون وسيلة تحصيل مال في الدنيا إلا أنه سبب محرم ، والخمر والميسر فيهما منافع للناس بنص كتاب الله :"يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " فلا اعتبار لنفعهما من المنظور الشرعي .

 ثم إنه ليس كل ما يظن أنه سبب يكون سبب على الحقيقة ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في وصف المهتدين في باب الأسباب والمسببات : "ولا يعملون بما حرمته الشريعة ، وإن ظن أن له تأثيراً ، فدعاء الله وحده لا شريك له دل الوحي المنـزل والعقول الصحيحة على فائدته ومنفعته ، ثم التجارب التي لا يحصي عددها إلا الله فتجد المؤمنين قد دعوا الله وسألوه أشياء أسبابها منتفيه في حقهم ، فأحدث الله لهم تلك المطالب على الوجه الذي طلبوه  على وجه يوجب العلم تارة والظن الغالب أخرى . وبالجملة فالعلم بأن هذا كان هو السبب أو بعض السبب ، أو شرط السبب ، في هذا الأمر الحادث قد يعلم كثيراً ، وقد يظن كثيراً ، وقد يتوهم كثيراً وهماً ليس له مستند صحيح ، إلا ضعف العقل" ، وقال عن الضالين في هذا الباب  : " والضالون  يتوهمون من كل ما يتخيل سبباً ، وإن كان يدخل في دين اليهود والنصارى والمجوس وغيرهم والمتكايسون من المتفلسفة يحيلون ذلك على أمور فلكية، وقوى نفسانية ، وأسباب طبيعية يدورون حولها ، لا يعدلون عنها!"  وهمسة في أذن من ساروا وراء بريق شعارات تطبيقات هذا الفكر عن حسن نية ونبيل قصد : هذه حقائق هذا الفكر وأصوله فابتعدوا بأنفسكم عنه وتجنبوا استخدام ألفاظه ومصطلحاته، وقفوا عن محاولات طبع وافدات الشرق والغرب بطابع الدين (أسلمتها) عن طريق الاستدلال عليها بالنصوص الشرعية[14] فإنما هي أمور اختلط فيها الحق بالباطل ، وامتزج فيها بعض النفع الدنيوي المظنون بالضرر الديني الأخروي المتيقن ، وأدلة الشرع الحكيم لا تدعو إلا إلى الخير المحض ، كما أن الاستدلال بالآيات على معان جديدة ومصطلحات محدثة يحتاج ملكة فهم قوية ، وعلم بالأصول والمقاصد ، وقدرة على القياس وغير ذلك مما هو من شروط المفسر لكتاب الله قد لا تملكونها فيكون قولكم افتراء على الله ، قال ابن تيمية :" إذا ذكر أحد معنى صحيحاً دل عليه الكتاب والسنة وذكر له لفظاً محدثاً وزعم أن هذا اللفظ معناه ذلك المعنى الصحيح فالأمر حينئذ لايعدو أن يكون : أن يقال إن ذلك المعنى مراد بهذا اللفظ ، فهذا افتراء على الله . أو أن يجعل ذلك من باب الاعتبار والقياس لامن باب دلالة اللفظ ، وهو الذي يسميه الصوفية إشارة وهذا ينقسم إلى صحيح وباطل" والصحيح منه ماكان عن ملكة فهم وبراعة علم واجتهاد وتوفيق من الله للمراد . فاحذروا حتى لاتكونوا من حيث لا تقصدوا دعاة للشرك أو مسوغين له وقد وقع في هذا كثير من أهل الفلسفة والكلام من المسلمين في قرون مضت ، نبّه الإمام ابن تيمية لخطئهم فقال : " كذلك كانوا في ملة الإسلام لا ينهون عن الشرك ويوجبون التوحيد بل يسوغون الشرك أو يأمرون به أو لا يوجبون التوحيد ... كل شرك في العالم إنما حدث برأي جنسهم إذ بنوه على ما في الأرواح والأجسام من القوى والطبائع وإن صناعة الطلاسم والأصنام لها والتعبد لها يورث منافع ويدفع مضار فهم الآمرون بالشرك والفاعلون له ومن لم يأمر بالشرك منهم فلم ينه عنه ".

ووصية عامة للجميع : لا تغوصوا في دراسة هذه الفلسفات ولو كان لهدف تبين حقيقة الباطل فيها أو محاولة أسلمتها ، فهي معروضة في المراجع العربية بصورة مشوشة أو مدلسة ، ومليئة بأخطاء الترجمة ، وفي المراجع الغربية بصورة قد تلبس على القارئين كثيراً مما يعرفون ، ومن الصعب على غير المتخصص في الأديان أن يميز مرامي مصطلحاتهم وأبعادها العقدية

والمنهج الصحيح في معرفة الحق من الباطل هو اتباع الكتاب والسنة فالحق ما دلا عليه والباطل ما خالفهما . وقد بذلت جهدي - في هذا الملخص وفي دورة الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه - لبيان الحق والتحذير من الباطل من خلال المعارف الإيمانية والحجج الشرعية من الكتاب والسنة مع بعض المناقشات العلمية بما ثبت بالمنهج التجريبي الصحيح مسترشدة بفعل السلف – رحمهم الله- فقد هجر الإمام أحمد الحارث المحاسبي عندما رد على المبتدعة بعلم الكلام وقال له : "ليس السنة أن ترد عليهم ولا يناظرون ، إنما السنة أن يخبروا بالآثار والسنن . فإن قبلوها وإلا هجروا في الله " وقال أيضا : "إذا رددت عليهم بعلم المعقول والجدل ألجأتهم  إلى رد ما جئت به بالقياس والجدل فيكون سبباً لرد الحق" .كما أن دراسة هذه الأفكار قد تلبّس الحق على الدارس نفسه ، ولهذا حذر السلف من مجالسة أهل الضلالات والأهواء :"لا تجالسوا أهل الأهواء ،فإني أخشى أن يلبسوا عليكم دينكم أو يغمسوكم في ضلالتهم". وأحسب أن بيان هذه الأصول التي أوردتها هنا كافية لتيقظ من في قلبه إيمان للفرار إلى الله توبة ، وإلى دينه اعتصاماً ، وعن أهل الجحيم خشية التشبه بهم واعتقاد فاسد دياناتهم والحشر من ثم معهم   قال شيخ الإسلام ابن تيمية :”ولم أكن أظن أن من وقر الإيمان في قلبه ، وخلص إليه حقيقة الإسلام، وأنه دين الله الذي لا يقبل من أحد سواه – إذا نبه على هذه النكتة– إلا كانت حياة قلبه ، وصحة إيمانه توجب استيقاظه بأسرع تنبيه ، ولكن نعوذ بالله من رين القلوب وهوى النفوس اللذين يصدان عن معرفة الحق واتباعه ”

                                             اللهم هل بلغت اللهم فاشهد

وفي الختام : أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومتابعة هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .ولنردد بقلب يملؤه التضرع والرجاء :

 اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .

 اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .

اللهم  إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن .

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب .

ولنردد بقلب ملؤه الفرح بعظيم منة الله علينا بالإسلام  : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبياً

ومع كل صباح تذكر أن لديك وصفات صحيحة صادقة ، وموعودات حقة أكيدة تحتاج منك إلى تتبع والتزام ، والله سيرعاك ، ويحفظك ، ويملأ حياتك سعادة وحبوراً مع ما ينتظرك عنده .... إذاً تُكفى همك ويغفر ذنبك .       هذا وبالله المستعان وعليه التكلان

 كاتبته : فوز بنت عبد اللطيف كردي

 

تم نشر مضمون هذا المقال كاملا في مجلة المجتمع في العدد ( 1550) بتاريخ 9-15 ربيع أول 1424هـ


1 . ومنهم من عرف أصولها الدينية ، ولكنه ظنّ أنه يمكن تطبيقها بعيداً عن أصولها الدينية ، والحقيقة أنها عبارة عن تطبيق للديانة والاعتقادات الفاسدة لذا لا يمكن فصلها عن هذا الأصل فهي تعتمد عليه اعتماداً كلياً ، فتطبيقات" الطاقة الكونية " تعتمد على الإيمان بوجودها ، وهذا في حد ذاته عقيدة فهي ليست الطاقة التي نحسها ونعرفها "الطاقة الفيزيائية"وليست الهمة والإيمان "الطاقة الروحية" ،وإنما هي القوة المنبثقة عن الكلي الواحد لتمكننا أن نعود إليه ونتحد به . بخلاف التطبيقات التي تكون ذات متعلقات عقدية ويمكن فصلها عن هذه المتعلقات . ومن هنا كانت فتوى بعض طلبة العلم والمشائخ – غفر الله لهم - بأن هذه الوافدات إنما هي تطبيقات للصحة والرياضة يمارسها الناس من أي ديانة ولاحرج شرط اليقين بأن الله هو النافع الضار كأي دواء!! فتوى متسرعة لم تُبن على تصور كامل لحقيقة الأمر .

2. تحت هذه المصلحات اختلط الحابل بالنابل ؛ فيذكرون الاستشفاء بالقرآن والرقى الشرعية مما هو حق إلى جانب الاستشفاء بخواص أسماء الله وصفاته بطريقة بدعية ، مع الاستشفاء بالأحجار والألوان ورياضات البوذيين والهندوس وفلسفات الطاويين وغيرها مما هو باطل أو شرك.

3 . عند ترجمة فكرهم من قبل أصحاب الديانات السماوية يترجم البعض "الطاو" بـ " الله " أو God للتشابه بين فكرة ( أنه كان ولم يكن شيء قبله) وبين المعتقد في الإله ، والصواب أن  المعتقد الحق خلاف ذلك وتلخصه سورة الإخلاص : ( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) فالله واحد أحد وهو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء ، ولم يلد ولم يولد ، فنظرية الانبثاق الهندية أو الانقسام  الصينية أخوات لنظرية الفيض الفلسفية الإغريقية وهي تتناقض مع الحق في معتقد الألوهية ( لم يلد ولم يولد ) . وحقيقة مايعتقده  الطاويون : أن "الطاو" هو الكلي الواحد  الذي يتجسد في أشكال الحياة المختلفة حسب قانون القوى المتناقضة و المتناغمة (الين واليانغ) ولا يقولون هو "الله" -تعالى الله  - بل هم يرفضون فكرة وجود إله بمفهوم أهل الديانات السماوية (له ذات وله صفات قائمة بالذات ولا يشبه المخلوقات ) لأنه إثبات لما لا نقيض له إلا أن يكون هذا النقيض هو الشيطان ، وهم ينكرون وجوده أيضاً ضمن إنكارهم للغيب الحق ،  ولا يثبتون وجوداً  للشر خارجاً عن كيان الإنسان وإنما الشر قوة نفسية فيه فقط.

4. فكرة الجسم الأثيري فكرة خاطئة علمياً حتى الآن ، ولم تثبت بنقل صحيح بل تتناقض مع المعارف الإيمانية التي يثبتها النقل الصحيح وقد يفضي القول بها للقول بعدم تمام بلاغ سيد المرسلين الذي ما ترك من خير إلا ودل أمته عليه . وقد ادعى أصحاب هذه الفكرة ثبوتها وعاملوها على أنها حقيقة علمية مستخدمين "كاميرا كيرليان" التي حقيقة  ما تصوره إنما هو التفريغ الكهربائي ، حيث يصور التسرب الناتج من شحن الجسم بفرق جهد كهربائي ، والمتأثر برطوبة الجسم ودرجة الحرارة والتعرق وغيرها مما يعرفه أهل الاختصاص والبحاثة.  

5 . كلمة سنسكريتية تعني العجلة (الدولاب) (Wheel or Vortex) .

6. ويعدها بعضهم خمساً ويوصلها البعض الآخر إلى تسع حسب ما يذهب إليه حكمائهم وديانتهم ‍‍‍‍‍‌‌.

7. هذا مفاد قولهم : "لكل شكرة إله "ولما كانت فكرة الألوهية ملغاة من معتقدهم فهم يستعيضون عنها بألفاظ أخرى كـ "قوة" أو "رمز "ونحو ذلك وهذه النقطة( علاقة الشكرات بالمعتقد ) لا تذكر عند المعلمين والمدربين من المسلمين لهذه التطبيقات والعلوم ويضيفون بعض الجمل مثل (بإذن الله) عند إثبات نفع لهذه الشكرات ! كما يعرضون موضوع الجسم الأثيري – جهلا منهم واتباعاً لسنن السابقين في الضلال - على أنه حقيقة علمية ! 

8. هذه الترنيمات وغيرها تردد من قبل المسلمين في كثير من دورات الماكروبيوتيك والريكي والقراءة التصويرية وغيرها من التطبيقات التي تعتمد التنفس العميق والتأمل التجاوزي في تطبيقاتها !! وهي ليست كلها كلمات لا معنى لها - كما يزعم المدربون – بل بعضها اسم الروح "الإله" الخاص بتلك الشكرة .... ولا حول ولا قوة إلا بالله  . وعندما وجد بعضهم حرجاً في نفسه منها استبدلها بمانترا إسلامية !!! حيث أغمض المتدربون والمتدربات أعينهم ورددوا الله...الله...الله...الله .!!!

9. الشبهة التي يتذرع  بها كثير من ممارسي هذه التطبيقات والمدربين عليها : الحكمة ضالة المؤمن ، أنتم أعلم بأمور دنياكم ! اطلبوا العلم ولو في الصين ! وسيأتي الرد على هذه الشبهات تحت عنوان " شبهات وردود " .

100. إذا استخدم التنويم عند الأطباء النفسانيين بضوابط وشروط فقد أفتى بجوازه كثير من العلماء قياساً على التخدير الذي يذهب بالوعي المنتبه عند أهل الجراحة في الطب ، ويقدر ذلك بضرورات تقدّر بقدرها ، أما التلاعب بحالات الوعي وصولا لنشوة أو خروجاً من هموم ومشكلات ، أو لتغيير معتقدات ونحو ذلك ، فهو أمر جد خطير على الدنيا والدين . فكيف إذا ما أصبح تقنية يدرب عليها الصغير والكبير والصالح والطالح !!! 

11.يقول بعض معلمي هذه العلوم والمدربين على الاسترخاء والنرفانا- أصلحهم الله - : " هي التي يستشعرها المؤمن في قيامه الليل أو في متعة سجوده أو في تكرار الذكر "!؟.والحق أن المؤمن يشعر بأثر عبادته في نشاط جسمه وحيويته إلا أنه لا يغيب عن وعيه "المنتبه" ، وإن اعترى البعض شيئ من ذلك على غير قصد منه عُفي عنه لحديث ( عُفي عن أمتي ....) ، ولكن حاله ليس الحال الأكمل ،  إذ ليس هو حال رسول الله e وكبار صحابته رضوان الله عليهم . فلا نزيد على أنه حال اعترى بعض أهل التصوف ، وسعى له كثير من أهل البدع لتأثر رياضاتهم وخلواتهم بطقوس الهندوسية وفلسفات الديانات الشرقية.. ..الله أكبر ...إنها السنن !

12. الماكرو بيوتيك عَلَم يطلق كثيراً على اتباع نظام غذائي خاص ، وهو في حقيقته نظام حياتي يجمع بين عناصر البوذية ومبادئ الحمية بعد أن طوره الفيلسوف الياباني جورج أوشاوا  ، فوضع أطر فلسفة الماكروبيوتيك جامعاً بوذية زن مع الطب الأسيوي وتعاليم النصرانية مع بعض سمات الطب الغربي.كما عرفها موقع  (www.cancer.org  جمعية السرطان الأمريكية ) على شبكة الإنترنت.

13. ينتبه إلى أن هناك حرب لفظية كلامية قوية ، فأكثر الألفاظ المستخدمة قد يظن الناس بها معنى معروفاً ولكن أهلها يضعونها على معاني أخر ، فلا التأمل هو التأمل الذي نعرفه الذي هو عبادة عظيمة ،ولا التنفس العميق هو ما نعرفه من التنفس ، وكذلك مصطلحات العلمولوجيا ،الإنسانيين= =العلمانيين - حسب استخداماتها المعاصرة - لها معاني ومفاهيم قد تشابه ما عرف سابقاً بمذهب العلمانية والإنسانية إلا أنها أصبحت اليوم أكثر اتساعاً من وجه ، كما أنها عَلَم على أديان جديدة في الغرب .

14.وقد فعل هذا كثيرون ممن أحسبهم من أهل الخير – هداهم الله- اجتهاداً وطبعت بهذا النهج كتب ورسائل منها على سبيل المثال : "التنويم" لصلاح الراشد و "مقدمة بين الطب النبوي والماكروبيوتيك " لأسامة صديق ، وفيهما من تسويغ هذه الفلسفات وإعطائها الصبغة الشرعية الدينية ما يجعلها أكثر خطورة من الفكر الوافد ذاته الذي يتلقاه الناس بشيء من الحذر أو الشك !! ومنهم – هداهم الله- من حاول التوفيق بين فلسفة الطاقة وبين الدين الإسلامي ! فزعم أن الصلاة والوضوء وسائر العبادات والذكر شرعها الحكيم سبحانه لتغذية جهاز الطاقة ، وشحن الجسم بها مضيفاً لهذا الزعم أهمية تعلّم فنون فتح منافذها "الشكرات" ورياضات تسليك مساراتها،  واتباع أنظمة التغذية الكفيلة بإحداث التوازن بين قوتي "الين" و" اليانج" ؟! ومنهم من تجاوز هذا ليبحث في خصائص الطاقة للأرض التي بنيت عليها الكعبة حتى كانت مهوى الأفئدة ، وخصائص الطاقة للأحجار تحت بئر زمزم ليستدل بذلك على فكرة باطلة عقلا ونقلا ؛ فكرة تناغم الكون بطاقته مع جهاز الطاقة للإنسان في الجسم الأثيري ؟!

 

الصفحة الرئيسية أعلى الصفحة