Make your own free website on Tripod.com

بسم الله الرحمن الرحيم

المذاهب الفلسفية الإلحادية الروحية وتطبيقاتها المعاصرة

المقدمة

 

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على إمام الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

 وبعد ، فمن المعلوم أن الله سبحانه قد اصطفى نبيه واجتباه وأرسله برسالة الإسلام التي ختم بها الرسالات وقال : "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين "، ومن منطلق عقيدة ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم وختم الرسالات بالإسلام الذي أكمل الله به الدين وأتم به النعمة ورضيه للبشرية منهجاً إلى يوم الدين نقف في هذا الكتاب وقفة مع بعض المذاهب الفكرية التي تلونت في صورها وتنوعت في تطبيقاتها ، وتفشت في أوساط المسلمين حتى ظن بعضهم أنها لاتعدو أن تكون تطبيقات رياضية وتقنيات حياتية لا تتعارض مع ديننا وثوابت عقيدتنا ، ومن هنا فقد مارسوها ودرسوا بعض فلسفاتها محاولين تجنب ما يصادفهم فيها من شرك ووثنية بتزيين من الشيطان أولا ثم ممن تلبسوا بها من المفتونين مستدلين بفعل بعض مسلمي الأقليات الذين لفقوا بينها وبين ما اعتنقوه من الإسلام عن جهل بالعقيدة الصحيحة عند أكثرهم ، ثم تصدى هؤلاء لنقلها وتفعيل تطبيقاتها المتنوعة وترجمة كتبها مع إضافة الآيات والأحاديث في محاولة محكوم عليها بالفشل سابقاً لمن يقرأ السيرة ، ويفهم دلالات ( سورة الكافرون ) .

ومن هنا فقد رأيت أن أقدم للمسلمين عامة وخاصة هذا الكتاب أبين فيه حقيقة هذه التطبيقات ، وأصول الفكر الذي تقوم عليه إسهاماً في الدعوة إلى الله عزوجل وإخلاص التوحيد له سبحانه وتعالى  ، وتحذيراً للمسلمين في بلاد الإسلام سواء منهم الجاهلين أو المفتونين . وتذكيراً للأمة بضرورة الاستمساك بالدين والاعتصام بالكتاب والسنة، والإقبال عليهما دراسة ، وتطبيقاً ، وتدبراً ، واستشفاءً للقلوب والعقول والأرواح والأبدان ، فبالاستمساك بهما يكون الوصول لكل خير والنجاة من كل شر ، قال صلى الله عليه وسلم : " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي " ، فما زالت كثير من الأبحاث العلمية والتربوية حتى اليوم تكشف عن جوانب الإعجاز في هذا الدين ، ومصادره العظيمة ، وشعائره المقدسة ، وهدي نبيه المصطفى قال صلى الله عليه وسلم  الذي لا ينطق عن الهوى مما يؤكد أن قاعدة الكمال في الدين مطردة في كل نواحي الحياة .

هذا وإن من أخطر ما يواجه الأمة اليوم من صور الغزو ذلك الغزو الفكري الذي يستهدف الدين والعقل عن طريق صرف الأمة عن الكتاب والسنة ، أو تهميش دورهما في الحياة فيكونا في مرتبة التابع والمؤيد لا مقام الهادي والمرشد ، فتفقد الأمة بذلك هويتها وتضل عن مقومات عزها ونصرها وتميزها، ثم تلتفت بقوة التلبيس واستغلال الخوف والقلق من مشاكل العصر الصحية والنفسية إلى تطبيقات متنوعة لمذاهب فلسفية إلحادية روحية تعتمد على مصادر الأديان الأخرى وبالذات الأديان الشرقية ( الطاوية –دين الصين القديم – والهندوسية والبوذية والشنتوية – ديانة اليابان الرسمية -، وغيرها من أديان التبت والهند والصين ) وهي أديان هلامية - يعبر عنها في بعض الكتب بـ "التسامحية"- لأنها لاتشترط تخلي معتنقيها عن عقائدهم الأخرى وإنما يكفي أن ينظموا حياتهم في كثير من جوانبها على فلسفتها الخاصة للكون والحياة ويمارسوا طقوسها ثم يعتقدوا بعد ذلك ما شاءوا .

وقد رأيت تقسيم مادة الكتاب إلى ستة مباحث مع مقدمة وخاتمة على النحو التالي :

المقدمة : وفيها بيان فكرة هذا الكتاب ومنهجه وطريقة تأليفه .

المبحث الأول : في تعريف هذه المذاهب وبيان حقيقتها .

المبحث الثاني : في بيان  الجذور الفكرية والعقائدية لها .

المبحث الثالث : في بيان أهم الأفكار والمعتقدات .

المبحث الرابع : في بيان بعض صورها وتطبيقاتها اليومية في الحياة المعاصرة .

المبحث الخامس : في بيان علاقتها بالأديان والمذاهب المخالفة الأخرى .

المبحث السادس : في بيان موقف الإسلام منها ومناقشة الشبه حولها .

الخاتمة : وفيها تلخيص النتائج والتوصيات .

هذا وقد تحريت في جمع مادة هذا البحث كل جهدي ، وقضيت فيه أوقاتاً مديدة حيث أن الموجود في الكتب العربية متناثر ، ويلفه شيء من الغموض يصعب فهمه ، والموجود في المصادر الغربية يحتاج إلى ترجمة واعية ،كما وأن التطبيقات المعاصرة لهذه المذاهب تحتاج متابعة ميدانية .

وربما يكفي عامة المسلمين معرفة خطر هذه التطبيقات الوافدة وضلال الفكر الذي تبثه وأن حقيقتها مذاهب إلحادية لكي ينصرفوا عنها ويعرضوا عن تطبيقاتها ، ويحذروا من مطالعة الفكر الذي تبثه خشية أن يلبّس عليهم ، إلا أن فتن هذا الزمان المدلهمة قد زينت هذه الفلسفة للناس من مسلمين وغيرهم ، فدلست كثير من الحقائق ولبّست الحق بالباطل ، فتسللت إلى حياة كثير من المسلمين وخالطت فكرهم تحت شعار العلم والمعرفة وإعمال العقل، والمعاصرة والتفاعل مع الحضارات وعدم التعلق بآراء القدماء[1] ؛ مما أوجب شرح الحقيقة وفضح الزيف والتذكير بقواعد عقيدة السلف .

وكان من فضل الله عليّ وتوفيقه ما شرفني به من الانتماء لطالبات العلم الشرعي في تخصص العقيدة والأديان والمذاهب المعاصرة ، فرأيت لزاماً عليّ من باب فروض الكفايات تحذير بنات جنسي من هذه المنـزلقات الخطيرة التي رأيت من تطبيقاتها الوثنية عجباً من خلال الدورات والاستشفاءات والرياضات وغيرها ، هذا وأنا أعيش في أرض الحرمين الطاهرة ، الذي رضع أهله التوحيد مع لبان الأمهات وحفظوا قواعد العقيدة منذ نعومة الأظفار . فلخطورة ما رأيت أعددت وقدمت – بفضل الله تعالى - دورات علمية مفصّلة بعنوان " الفكر العقدي الوافد ومنهجية التعامل معه " شرحت فيها حقيقة فلسفة هذه التطبيقات وبينت فيها للمجتمع النسائي أصولها الفكرية ، وكانت نتائجها بفضل الله طيبة مؤكدة أن البلد الطيب يخرج نباته بإذن الله ، فقد تنبه الجميع لحقيقة الأمر الذي لكان مزيناً بقوة التلبيس . وكان من ثمرات هذه الدورات طلباً ملحاً من الحاضرات في أن تصل الفكرة إلى الشباب الذي انغمس كثير منهم في هذه التطبيقات المتنوعة عن جهل بمراميها وحقائقها ؛ فعزمت بعد الاستشارة والاستخارة على تأليف هذا الكتاب لأقدمه لإخوة الدين من كل جنس ولون وثقافة علّه أن يسهم بإذن الله – في إنارة الطريق وسط ظلمات الفتن ، فيبصر الناس قبح الفكر الذي يزينه اللعين إبليس .

 وقد راعيت في هذا الكتاب الاختصار والتبسيط مااستطعت مع استخدام الأسماء والمصطلحات المعاصرة لهذه الفلسفة وتطبيقاتها وبيان مايدل عليها من القديم ما أمكن .

و أسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه . إنه المستعان وعليه التكلان .


 

المبحث الأول :

في تعريف هذه المذاهب وبيان حقيقتها

 

  هي مذاهب فكرية فلسفية روحية تعتمد على مزيج من مفاهيم الديانات الشرقية والوثنيات القديمة في الغرب ، وتدعو لكثير من طقوسها وتطبيقاتها الرياضية والصحية .

 هي فلسفية لكونها تعتمد فلسفة شاملة للكون والحياة ملخصها : أن الأصل في الكون كان "كلٌ" واحد[2]لا مرئي ولا شكل له ، وليس له بداية ولا نهاية[3] ، ثم تكونت من هذا الكل ثنائيات متناقضة ومتوازنة[4] ليستمر الكل واحد ( وحدة الوجود ) [5]ويسمونها "الين واليانغ". وأول هذه الثنائيات : ثنائية الوجود المتجسد في العالم المادي، ونقيضه غير المتجسد "الأثير"[6] الذي يحتفظ بمعظم خصائص الكلي ( لامرئي ولا شكل له وليس له نهاية )، وأعظم الثنائيات المنبثقة من الجزء المادي "المتجسد" الشمس والقمر . ولابد للإنسان أن يسعى لإيجاد التوازن بين هذه الثنائيات التي لها وجود مطرد في حياته ليصل للسعادة والاتحاد بالكل فيبقى الكل واحد[7] ، وطريق هذه الموازنة الاهتمام بتأملات خاصة ورياضات روحية ، وأنظمة حمية غذائية وتمارين استمداد "الطاقة الكونية" المنبثقة عن الكل الواحد [8] .

وهي إلحادية لأنها لاتؤمن بالإله – حسب مفهوم الإله الحق أي عقيدة الألوهية وإن كانت تؤمن بآلهة وطواغيت كثيرة - فإثباتها للكلي الواحد لا يعني إيمانها بإله وإن كان "الكلي" يفسر به عند بعض المترجمين والشارحين للفلسفة من أصحاب الديانات السماوية ، فالمعتنقون لهذه الفلسفة من المسلمين يعبرون عن "الكلي" بالإله وأحياناً بقولهم هو "الله" -تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – إلا أن الإثبات لا يخرجهم ولا فلسفتهم من دائرة الإلحاد؛ إذ ليس الإلحاد إنكار وجود الله فقط ، وإنما يتعدى ذلك لإنكار وجوده الحقيقي وإنكار صفاته العلية ، فعقيدة الإسلام الصحيحة في"الله" : أنه الإله الحق عزوجل ، له وجود على الحقيقة ، وله ذات لا تشبهها الذوات ، وله صفات تليق بجلاله وعظمته ، وأنه مستو على عرشه بائن عن خلقه ، وأنه كان ولم يكن شيء قبله فهو الأول ، وسيبقى ولاشيء بعده فهو الآخر جل وعلا ، كما أنه خلق الكون كله بقدرته ومشيئته على تفصيل بينته النصوص ، ولم تنتج عنه لا فيضاً ولا انقساماً ، ولا تتحد به المخلوقات ولايحلّ بها ، سبحانه ماقدروه حق قدره . بينما أصل فكر هذه المذاهب في ديانات الشرق القول بكليٍّ واحد انقسم إلى ثنائيات ، تكوّن منها الكون ، ولابد أن يسعى للعودة إليه والاتحاد به . وهذه هي عقيدة وحدة الوجود الإلحادية[9] .

 والمسلمون المتفلسفون المنتمون لمثل هذه المذاهب يلفِّقون بين مضامين هذه الفلسفة وحقائق العقيدة الصحيحة ليكونوا من ذلك مسخاً فلسفياً أو فلسفة مؤسلمة - بزعمهم - ؛ لا هو الإسلام الصافي ، ولا هو ذلك الفكر ، بل أبشع منه وأخطر ؛ لكونه يتزّيا بزي الحق ، فهم يثبتون وجود الإله "الله" ولكنهم يقولون أنه هو "الكلي" ، ومن ثم فهو موجود ولكن بلاحقيقة ولا ماهية-تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً - ، وبرغم محاولاتهم هذه في التوفيق إلا أنهم خرجوا من الدين إذ أفضى قولهم هذا إلى القول بوحدة الوجود وإنكار اليوم الآخر والنبوات وجميع عوالم الغيب الحقيقية التي سبيل معرفتها النقل [10]، وهي نتيجة طبيعية لكل من يخالف وصية الله سبحانه وتعالى : ( وأن هذا طريقي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ) ، وصدق شيخ الإسلام ابن تيمية إذ قال : (المخالفة تجر إلى البدعة أولا وإلى الكفر ثانياً )[11].

أما معنى كونها روحية أي أنها تهتم بالروحانيات[12] ، فقد سعت إلى دعم الدعوات الروحية الحديثة التي ظهرت كرد فعل لطغيان الفكر المادي وتفسيره للحياة والتاريخ[13] ورفضه لكل ماوراء المادة والطبيعة ،كما سعت إلى إحياء روحانيات الوثنيات القديمة سواء من ديانات الشرق أو من ديانات الهنود الحمر وأهل جزر هواي في الغرب . وإن كانت هذه المذاهب يمكن أن توصف بالمادية من زاوية أخرى ؛ عندما تفسر الروحانيات ( الأمور الغيبية من الملائكة والجن والجنة والنار ...) بالماديات ؛ فالملائكة والشياطين تفسر بقوى النفس الكامنة ، والجنة والنار –برأيهم- جزاء إنما يقع في الدنيا بالتناسخ ، والإله –لمن يؤمنون به منهم- تصور ذهني ، أو فكرة عقلية موجودة في مادة ( عقل الإنسان ) وليس لها وجود مستقل على الحقيقة . 

وهذه المذاهب حديثة من وجه ، قديمة من وجوه ، فهي قديمة مستقاة من الوثنيات القديمة في شتى بقاع الأرض ، والمذاهب الفلسفية والإلحادية على امتداد العصور ، حديثة من حيث تطبيقاتها المتنوعة على الأجيال المعاصرة في أمتنا المسلمة ، كما وأنها حديثة في طرائق عرضها حيث دخلت على شكل استطبابات ودورات مهارات الحياة تحت شعارات برّاقة أبرزها : الصحة والسعادة والنجاح والإيجابية والقدرات الخلاقة . التي تمثل صفات الحضارة المادية ومتطلبات الحياة العصرية في وقت أنهكت فيه الأمة المسلمة بالهزائم ووصمت بالتخلف والسلبية .

ومن هنا فلم تكن مظلتها فلسفية بحتة حتى لاتكون خاصة بمجالس العلماء ومناظراتهم أو طبقة المثقفين ، كما لم تُظهر طابعها العقائدي لئلا يتصدى لها حماة الدين من الدعاة وطلبة العلم الشرعي ، بل لقد أخفت علاقتها بالدين تماماً لاسيما وأنها حملت شعارات تفعيل الطاقات وتنمية القدرة على التواصل التي يحتاجها كثيراً العاملين في مجال الدعوة ، ومن هنا فقد تدرب عليها نخبة  من أبناء الأمة ممن ظاهرهم الصلاح –والله حسيبهم – على حين غفلة منهم ، ثم أصبحوا هم الذين يساهمون في نشر تطبيقاتها ودوراتها بعد أن دللوا على بعض ما يكون فيها من حق بآيات وأحاديث ( أسلموها ) فاشتد التلبيس أكثر على من بعدهم ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

ساعد في انتشارها كذلك أنها اتخذت لها مظلة من الدعوات التي ينادي بها العالم المتحضر مثل : الاستشفاء البديل، الطب البديل ، الطب التكاملي[14] ، التناغم مع الطبيعة ، اكتشاف الطاقة والقدرات ،الرياضات الروحية، التأمل ، التنويم ، الاسترخاء. وتطبيقات الطب والرياضة الصينية واليابانية مثل "الريكي" ، "التشي كونغ" ، "اليوجا" ، "التاي شي شوان" ، "الماكروبيوتيك" وغيرها .

وما حقيقة هذه التطبيقات إلا ممارسة عملية لأصول هذا الفكر المستمد من معتقدات أديان الشرق في الهند والصين والتبت من الهندوسية والبوذية والطاوية والشنتوية ، أو وثنيات الغرب القديمة كالشامانية والدرودية والهونا والويكا وغيرها مما يعتمد كله على فلسفة "طاقة قوة الحياة " .

كما أن اعتمادها على نظام التسويق المتعدد المستويات أسهم في تشبث المدربين بها فعلى الرغم من إحساس كثيرين منهم بشيء من التحفظ وعدم الارتياح[15] تجاه بعض المصطلحات والتطبيقات والمفاهيم والتدريبات التي تكثر كلما انتقل المتدرب إلى المستوى الأعلى إلا أن بريق الربح المادي السريع جعلهم يستمرون في هذا الطريق الخطر .


 

المبحث الثاني :

 في بيان  الجذور الفكرية والعقائدية لها

 

لهذه المذاهب جذور متشعبة فهي تستمد كثير من تصوراتها من الديانات الشرقية الهندية والصينية – كما سبق – ولها جذورها الفلسفية القديمة الإغريقية والفارسية عموماً ، وفيما يلي تعريفاً موجزاً بالأصول التي تعتمد عليها :

الديانة الطاوية ، دين الصين القديم ، ويتبنى عقيدة الطاقة الملحدة التي تقوم على فكرة الثنائيات "الين واليانغ" المنبثقة من الكلي "الطاو "وضرورة التوازن بين الثنائيات في نظام الحياة والغذاء والتأمل للتناغم التام مع "الطاو" حيث طول العمر أوالخلود [16].

الديانة الهندوسية ، من أقدم الديانات الهندية تعتمد على كثرة الآلهة والمقدسات إذ تعتقد بحلول الروح المقدسة الكلية في كل شيء وبحسب الرياضات الروحية يصبح الإنسان إله مقدس كذلك ويتمتع بقدرات خارقة بناء على عقيدتهم في وحدة الوجود فالعلاقة بين الإله والكون كله كالعلاقة بين شرارة النار والنار ذاتها ، ويعتقدون بما يسمونه "الكارما" الذي هو قانون الجزاء القائم على عقيدة تناسخ الأرواح [17].

الديانة البوذية ، ومثلها الجينية وهي فلسفات ظهرت كردة فعل للطبقية الهندوسية ، ولكل منها نظامها الخاص وطقوسها التي تتشابه إلى حد كبير مع سائر ديانات الشرق إلا أن البوذية يظهر تأثرها ببعض معتقدات النصرانية ، وتؤكد على أهمية التأمل ومخاطبة الخيال للوصول إلى النيرفانا فيصبح الإنسان متنوراً  وينجو من الكارما قانون الجزاء ، ومن جولان الروح والتناسخ. ومعتنقوها نباتيون يحرمون جميع المشتقات الحيوانية أو يوجبون الصيام منها لفترات محددة [18].

الديانة الشنتوية ، ومثلها الكنفشيوسية خليط من المعتقدات والطقوس والأخلاقيات تعتمد فلسفة وحدة الوجود وتقدس أرواح الأسلاف وتقول بتناسخ الأرواح [19].

الديانة المهاريشية ، وهي ديانة هندوسية ملحدة ، انتقلت إلى أمريكا وأوربا متخذة ثوباً عصرياً من الأفكار التي لم تخف حقيقتها الأصلية ، وهي تدعو إلى طقوس وثنية ، وتركز على التأمل ( التصاعدي ) التجاوزي بغية تحصيل السعادة الروحية والوصول إلى إدراك غير محدود ، وتتزعم الدعوة إلى مايسمى التحالف المعرفي و" علم الذكاء الخلاق " الذي يزعمون أنه يجعلهم قادرين على إحداث التغييرات في كل زمان ومكان [20] .

الصابئة المندائيون ،وهي الطائفة الباقية من ديانة الصابئة القديمة ، وهم يعبدون الروحانيات العلوية ( الملائكة)  ، ويعتقدون أن الكواكب مسكن للملائكة ولذلك يعظمونها ويقدسونها ويعتقدون بقدرتها على التأثير في حياة الناس[21]

أديان الهنود الحمر ، وهي ديانات وثنية قديمة لها طقوس خاصة وتعتمد على الاستعانة بالقوى السفلية والسحر ، وتدين كل قبيلة لزعيم خاص يملك قوى خارقة ومعرفة بالغيب وبأسرار الشفاء – بزعمهم – ومنها الهونا والشامانية والدرودية والويكا وغيرها . 

الشامانية الحديثة ، أصلها ديانة وثنية قديمة ، تُقَدّم في العصر الحديث بصورة دورات تدريبية تنمي مهارة الاستفادة من القوى الخفية ابتداءً بالتركيز فالإيحاء لتفعيل القوى الكامنة في النفس ثم استمداد الطاقة الكونية والطاقة السفلية ، ورائدها " باندلر" أحد مؤسسي " البرمجة اللغوية العصبية ".

الهونا ، ديانة أهل هواي وهي من الديانات الوثنية القديمة التي تعتمد فلسفة الطاقة الكونية ، والتي يمكن أن تستمد عن طريق الآلهة العشرة التي يستطيع الناس من خلالها التفاهم مع السبب الأول الذي منه خلقوا ، ويتزعم الدعوة لها في العصر الحديث "تاد جيمس" صاحب أحد أشهر مدارس "البرمجة اللغوية العصبية" ، ويدرس فكرها في دورات لها مستويات عدة يُعلم فيها السحر والاستعانة بالجن تحت ستار تفعيل قوى النفس الكامنة ووصلها بالقوى الكونية . 

دعوة وحدة الوجود ، عقيدة إلحادية تدعو لها الديانات الهندية والفلسفات الإغريقية ، وهي أساس في الفلسفات المعاصرة وعند غلاة الصوفية : ملخصها أن العالم بما فيه إنما هو التجلي الدائم الذي كان ولايزال ، والموجود واحد – هوالله عند أصحاب الديانات السماوية ، وهو "الكلي" عند الملاحدة – وكل الموجودات إنما هي صور وصفات له . وهي امتداد لعقيدة الحلول وصورة مهذبة للإلحاد كما يقول شوبنهور[22] .

 نظرية الفيض الفلسفية[23]، التي يثبت معتنقوها عقلا كلياً فعالا فاضت عنه عقول عشرة هي التي تدير الكواكب وتدبر الكون .وهي موجودة بصور مختلفة في سائر الديانات الملحدة . ولها علاقة ظاهرة بعقيدة وحدة الوجود وفكرة وحدة الشهود[24]  .

نظرية الأجسام السبعة والجسم الأثيري والشكرات ، فلسفة دينية شرقية ، وهي أساس في فلسفة الطاقة الكلية المنبثقة عن "الكلي" الواحد ، وضرورة اتحادها مع الطاقة البشرية الموجودة في جسم الإنسان عبر الشكرات الموجودة في جسمه الأثيري لضمان صحته وتناغمه مع الكون ووحدة ذهنه وجسده وروحه .

مذهب الوجودية : وهي مذهب فلسفي له اتجاهات عدة ومدارس متنوعة ، وفي جملته يغلو في قيمة الإنسان ويبالغ في التأكيد على تفرده ، ويقول معتنقوه  أنهم يعملون لإعادة الاعتبار الكلي للإنسان ويعتبرون الأديان السماوية عوائق أمام الإنسان نحو المستقبل المشرق [25].

مذهب المنفعة : وهو مذهب يجعل من نفع الفرد والمجتمع مقياساً للسلوك والقبول والرفض[26] .

مذهب القوة ( مذهب نيتشة ) : وهو مذهب يسعى بفلسفته لإيجاد "الإنسان المتفوق " الذي يجب أن ينظر في نفسه ويكتشف قواه ، يقول نيتشه – كبرت كلمة تخرج من أفواههم - : " لقد مات جميع الآلهة ولم يعد من أمل إلا ظهور الإنسان المتفوق . فلتكن هذه إرادتنا "ويقول : " أتستطيعون أن تخلقوا إلهاً ؟ إذا أقلعوا عن ذكر الآلهة جميعاً فليس أمامكم إلا إيجاد الإنسان المتفوق ". والإنسان المتفوق عند نيتشة هو الذي تحقق بصفات كمال كثيرة في القوة والخلق والصبر ، وهو الذي حكم بقوته الطبيعة ، وهو الذي يمتلك صحة جيدة وقوية وخلاصة تعريفه : الشخص الذي غير شكل طبيعته ، وحقق السيطرة على نفسه . وهو الذي لايتمنى شيئا أكثر من التكرار الأبدي لحياته . إنه الرجل "السوبر مان "[27] .

 

هذه الأفكار والمعتقدات هي الجذور التي انبثقت منها المذاهب الفلسفية الروحية الإلحادية ، وتجلت واضحة في تطبيقاتها المتنوعة في الصحة والرياضة والفكر . والمتصفح للكتب المصنفة في الأديان الشرقية وفي المذاهب الفلسفية، وفي علوم الروحانيات والكواكب، مع ملحقاتها الحديثة والتي عناوينها : الماكروبيوتيك ، والطاقة البشرية والطاقة الكونية بكل رياضاتها وعلاجاتها ؛ يجد التشابه ظاهراً والعلاقة وثيقة ولا عجب فالكفر ملة واحدة ، ومن لم يجعل الله له نوراً فماله من نور .


 

المبحث الثالث :

 في بيان بعض صورها وتطبيقاتها اليومية في الحياة المعاصرة

 

كثير من صور هذه المذاهب اليوم وفدت إلينا من بلاد الغرب -رغم أن أكثر أصولها شرقية كما سبق بيانه-ولا عجب فقد اعتنقها كثير من الغربيين الذين وجدوا فيها روحانيات هم متعطشون لها بعد انغماسهم في الفكر المادي قرون ولم يكن في أديانهم المحرفة ما يروي غلتهم ويشبع جوعة أرواحهم .

وقد أصبح لها انتشاراً واسعاً حتى في بلاد المسلمين وفي وسط عامة الناس وخاصتهم إذ الظاهر منها - لغير المتبصّر - لاصلة له بالفكر والعقيدة ، واتخذت في انتشارها طريقين رئيسين :

 الطريق الأول : طريق التوعية العامة للمجتمع بمشكلات العصر ، وطرق حلها السريعة والأكيدة بعقد الدورات التثقيفية والتدريبية عبر مراكز التدريب المتنوعة والجمعيات المتخصصة أو المتعاونة ؛ كخطوة اجتماعية في طريق الصحة والسعادة والوقاية من أمراض العصر البدنية والنفسية ، وخطوة لتفعيل القدرات واكتشاف الطاقات .

أما الطريق الثاني : فهو طريق العلاج والاستشفاء في عيادات خاصة أو عبر مجمعات الطب البديل ، ويتم التركيز غالباً على الأمراض المنتشرة بين الناس والتي لم يشتهر نجاح العلاج الطبي المعروف لها ، أو أن علاجها الطبي طويل المدة وله آثار جانبية ، أو مالية مرهقة للمريض ، منها على سبيل المثال : الربو ، والسمنة ، والسرطان ، والسكر،  أمراض الروماتيزم ، وكثير من المشكلات والأمراض النفسية كالشعور بالخوف ، والشعور بالإحباط والفشل ، والشعور بالقلق ونحو ذلك .

وفيما يلي بيان تفصيلي موجز لهذه الدورات :

 

·                       دورات الطاقة البشرية ( وهي دورات شاملة لأكثر مفاهيم هذه الفلسفات وتعتمد ما يسمونه بعلم الباطن "الذات الحكيمة" ويشمل ذلك فلسفة الجسم الأثيري والشكرات ، وتدرب – كما يزعم مدربوها- على اكتشاف القوة اللامحدودة للإنسان ، التي تجعله قادراً على فهم أسرار طاقة "تشي" واستخدامها في حياته اليومية والصحية ، كما تجعله قادراً على استخدام قدرات ذاته الحكيمة في العلاج بقوة الرائعة الروحانية ، وستكون يداه في حالة طاقية حسية عالية تمكنه من علاج الأمراض المختلفة )  

·                       دورات التدريب على الريكي ( وهي فرع من فروع الطاقة تشمل تمارين وتدريبات يزعم المدربون فيها أنهم يفتحون منافذ الاتصال بالطاقة الكونية "كي" ويساعدون الناس على طريقة تدفيقها في أجسامهم  ، ممايزيد قوة الجسم ، وحيويته ، ويعطي الجسم  قوة إبراء ومعالجة ذاتية كما تعطي صاحبها بعد ذلك القدرة على اللمسة العلاجية- بزعمهم- )

·                       دورات التدريب على التشي كونغ ( وهي فرع من فروع الطاقة، تشمل تمارين وتدريبات لتدفيق طاقة "التشي" في الجسم ، والمحافظة عليها قوية ومتوازنة وسلسة في مساراتها مايزيد مناعة الجسم ومقاومته للأمراض – بزعمهم -)

·                       دورات التنفس العميق والتنفس التحولي ( وهي تمارين في التنفس العميق الذي يضمن دخول طاقة "البرانا" إلى داخل الجسم "البطن"ويساعد على الدخول في مرحلة الاسترخاء الكامل . وهو مهارة لازمة لتمارين الفروع الأخرى من الرياضات والشعور بالتناغم مع الكون والوحدة مع الكُلّي )

·                       دورات التأمل الارتقائي ، التأمل التجاوزي ( وهي تمارين رياضية روحية تأمليه هدفها الترقي والسمو والوصول للاسترخاء ومن ثم النرفانا ، تعتمد على إتقان التنفس العميق ، مع تركيز النظر في بعض الأشكال الهندسية ، والرموز ، والنجوم ( رموز الشكرات) وتخيّل الاتحاد بها وقد يصاحبها ترديد ترانيم ( مانترا : كلمة واحدة مكررة بهدوء ورتابة وغالباً هي أسماء الطواغيت الموكلة بالشكرات مثل : أوم..أوم ..أوم . دام ...دام ...دام ) تُسمع من أشرطة بتركيز واسترخاء ومن كلمات هذه الترانيم المسموعة عند المدربين من غير المسلمين استعانة بطواغيت عدة فمنها : فاذر أوف ذا إيرث وي أول ثنك يو فور أول ثنج يو جيف أس )

·                       دورات الاسترخاء ( وهي تدريبات تعتمد التنفس والتأمل مع الإيحاء الذاتي لعلاج الأرق والاكتئاب وغيره أو للسعادة والوصول للنشوة والنرفانا "التناغم مع الطاقة الكونية" ومن ثم النشاط والإيجابية ، أو للتعامل مع العقل اللاواعي وتغيير القناعات ونحوه بغرض العلاج من المشكلات النفسية )

·                       دورات البرمجة اللغوية العصبية ( مزيج من تقنيات متنوعة لتنمية مهارات الاتصال والقدرة على المحاكاة للتميز وتفعيل الطاقات ، وتعتمد التدريب على الاسترخاء والقدرة على التعامل مع العقل اللاواعي وفي بعض المستويات المتقدمة - عند بعض مدراس البرمجة- تُعتمد فلسفة الطاقة وجهازها الأثيري –المزعوم- ويُدرب فيها على تمارين التنفس والتأمل لتفعيل النفع به ) وتكمن خطورة هذه الدورات في كونها البوابة للدخول في الدورات التي تعتمد فلسفة استمداد الطاقة الكونية ، فبعد تمام تفعيل الطاقات الكامنة يندب إلى التدرب على تمارين استمداد الطاقة الكونية ومن بعدها يكون الشخص مؤهلا لدورات التدريب على استخدام الطاقات والقوى السفلية من خلال تعلم الهونا والشامانية والتارو وغيرها .

·                       دورات الماكروبيوتيك ( دورات للتثقيف والتدريب الصحي ، تقدّم نظام حياتي كامل يعتمد على فلسفة التناغم مع الطاقة الكونية من خلال التوازن بين قوتي " الين واليانج " والوصول للسمو الروحي –بزعمهم- ، وتشمل تثقيف صحي عن الغذاء والحمية يعتمد خصائص ميتافيزيقية للأطعمة مبناها فكرة الين واليانج ووجوب التناغم بينهما ، ويدعو لتجنب المنتجات الحيوانية قدر الإمكان من اللحوم والألبان والعسل ويركز على الحبوب والشعير ويعتني فيها عناية خاصة بالميزو – الشعير المخمر- وتعرض فلسفة الوجود وقوى الكون كأساس علمي لفهم مصطلحات الماكروبيوتيك وتطبيق نظامه في الحياة  )

·                       دورات التاي شي ( تشمل تثقيف وتدريب يقدم العلم الأشمل لرياضات الطاقة : الريكي والتشي كونغ وغيرها ، وتبنى على فلسفة طاقة قوة الحياة وطرق استمداها للوصول لوحدة العقل والنفس والذهن ) .

·                       دورات المشي على النار ( وهي دورات لاكتشاف القدرات الكامنة في النفس ، تقدم فيها تمارين لتقوية الإرادة وتفعيل الطاقات ، وتستخدم الإيحاء بالقوة الذاتية التي تمكن صاحبها من تجاوز جميع المخاطر . فبعد تمام الإيحاء للحاضرين بالقوة والقدرة يطلب من الجميع المشي على جمر متقد بمواصفات خاصة )

وهناك دورات أخرى تم طبعها بطابع الدين الإسلامي مثل : دورات العلاج بطاقة الأسماء الحسنى ، ودورات العلاج بأشعة : لا إله إلا الله ، علاج الأمراض بالسجود عن طريق تفريغ الطاقة السلبية - المتكونة في الجسم من الشهوات ومن الأشعة الكهرومغناطيسية التي أحاطت الناس بحكم استخدامهم للأجهزة الإلكترونية – في الأرض عبر منافذ التفريغ في الأعضاء السبعة التي أمرنا بالسجود عليها !! وهكذا تدور فكرتها الأساسية في فلك هذه الفلسفات أيضاً  وتخدم فكرة وجود جسم أثيري ومنافذ لاستمداد الطاقة وأخرى للتفريغ ...ولا حول ولا قوة إلا بالله .

وربما تغيرت الأسماء والشعارات من يوم ليوم ، فكل دورة لها توابع ومستويات متنوعة تعتمد جميعها فلسفات وتعاليم الديانات الصينية والهندية والديانات الوثنية التي تنادي بضرورة توازن القوى الثنائية "الين واليانج" للسمو والنرفانا وأن طريق ذلك الاسترخاء والتنفس العميق ، كما تنادي بالتأمل التجاوزي والتركيز سواء فيما هو وافد من هناك من عبارات وأشكال ورموز وترانيم شركية ، أو باستبدال ذلك بتسبيحات وقرآن وذكر ورسوم وأعداد وخطوط للأسماء الحسنى حتى يتم تدفق الطاقة الكونية في الجسم البشري ومن ثم يحصل الإنسان على السعادة والصحة والنضارة والسمو الروحي –بزعمهم–  أو تعتمد الإيحاء والتنويم في طريق يوصل آخره للتعامل مع الأرواح ( القوى السفلية ) والسحر.

أما الصور الاستشفائية العلاجية فمنها :

الاستشفاء بالطاقة الكونية أو استمداد طاقة قوة الحياة : الاستشفاء بالريكي ، والتشي كونغ ، واليوجا ، والتنفس العميق ، والتأمل الارتقائي والتحولي والتجاوزي ، أو الاستشفاء بالحميات الغذائية البوذية أو الهندوسية المعتمدة على عقائدهم وفلسفاتهم . وكثير تطبيقات الطب الصيني[28]إذ أن الطب في الصين ممتزج بفلسفة الطاقة كثيراً كالاستشفاء بالإبر الصينية ، والحجامة[29] الصينية .

الاستشفاء بخواص مدعاة للأحجار الكريمة والألوان ، والروائح حسب أسرار الشكرات وألوانها وطاقتها .

 الاستشفاء بخواص مدعاة للأفلاك والكواكب والنجوم .

الاستشفاء بخواص مدعاة للأشكال الهندسية والأهرام .

الاستشفاء بالحميات الغذائية[30]مثل حمية "الآيروفيدا" المستقاة من تعاليم الفيدا الهندوسية التي تحرم أكل الحيوان ، ومثل حمية نظام "الماكروبيوتيك" المستقاة من تعاليم البوذية التي تحرم العسل والألبان واللحوم وتتعدى مفهوم الحمية لتشكل منهج حياة كامل قائم على فلسفة الطاقة الملحدة .


 

المبحث الرابع :

 في بيان أهم الأفكار والمعتقدات

 

أساس هذه الفلسفات بتطبيقاتها المتنوعة – كما سبق بيانه - فلسفة خاصة للوجود نابعة من تصوّر مشوه لوجود الكون وخالقه ماهيته ، ومبدأه ومنتهاه إذ تعتمد على عقول قاصرة ومعارف قديمة خاطئة  ، ويمكن تلخيص أهم أفكارهم ومعتقداتهم في النقاط التالية :

·                          يعتقدون أن كل مافي الوجود هو"الكلي"[31]وهو " الطاقة الكلية " ، وكل مافي الكون إنما هو منبثق منه . ويختلف اسم "الكلي" من بلد لبلد ومن لغة للغة ومن تطبيق لتطبيق فله في الصين عند الطاويين اسم "الطاو" (Tao) ويختلف حسب اللهجات أو الفنون كذلك ، فيدل عليه اسم"كي" (Ki) المستخدم في تطبيقات"الريكي"، واسم"تشي")  (Chi- Qiالمستخدم في تطبيقات "تشي كونغ" وغيرها،وهو "الماكرو" (Macro) عند مفكري الماكروبيوتيك ،وهو"البرانا" Prana) (عند الهندوس . وهو "مانا" (Mana) عند معتقدي الهونا . وهو أصل كل الأشياء ، وإليه مرد كل الأشياء ، ويعتقدون أن كل مافي الكون تمثيل له في ثنائية متوازنة وتسمى هذه الثنائية "الين" و"اليانج" .

·                          يعتقدون بما يسمى فلسفة "الطاقة"[32] وهي فلسفة ملحدة مبنية على اعتقادهم الأول لأصل الوجود ، وترمز إلى الدور الذي تلعبه القوى الثنائية المختلفة في الكون  فـ "الين" يمثل القمر والأنوثة والسكون والبرودة ، و"اليانج " يمثل الشمس والذكورة والحركة والحرارة . ويمثل "الطاو" التوازن المثالي بين هاتين القوتين والتكامل بين النقيضين الذكر والأنثى[33] ، والموجب والسالب . ويزعمون أن هذه الثنائية تسري في كل شيء فمثلاً جلد الإنسان يغلب عليه "اليانج" وداخله "ين" وهكذا كل أعضاءه الداخلية خارجها يغلب عليه "اليانج" وداخلها "ين" ، وكذلك الأغذية وسائر الموجودات يغلب عليها إما "الين" أو "اليانج" .

·                          يعتقدون أن كل مافي الكون يجب أن يسعى للموازنة بين قوتي "الين" و"اليانج" حتى يتحقق التناغم مع "الكلي" عبر الطاقة المنبثقة عنه والمسماة " الطاقة الكونية "أو "طاقة قوة الحياة" وهي طاقة ذات خصائص إليهية وبها قيام الكون وحياة الخلائق - بزعمهم - ويعتقدون أن قوى "الين" و"اليانج" في الكون ليست ثابتة بل دائمة التحول ، فما يكون "ين "قد يصبح "يانج" في زمن آخر وبظروف أخرى ، والتغييرات في قوى "الين واليانغ" إنما تتم من خلال العناصر ( الأطوار ، القوى ، مجالات الطاقة) الخمسة : الخشب والنار والأرض والمعدن والماء . وكل ما يحدث في الكون يمكن ربطه بالتوازن بين "الين" و"اليانج" أو بالعناصر الخمسة التي تعمل على شكل حلقة متكاملة كل عنصر يخلق عنصراً ويدمر آخر  فيما بينها لإيجاد توازن "الين" و"اليانج".

ويزعمون أنه كلما حرص الإنسان على توازن "الين" و"اليانج" في تغذيته ورياضته وتأملاته (عبادته) وفي سائر أمور حياته كان في صحة وسعادة وقوة وحيوية قد تصل به لأن يتحد بـ "الطاو" أو يتناغم معه أو على أقل تقدير ينجو من جولان الروح ( التناسخ المستمر) .

·                          يعتقد أهل هذه الفلسفات بما يسمونه الجسم الأثيري[34] ، وهو -كما يزعمون -أحد أجسام سبعة يمتلكها كل كائن حي وفق نظريتهم في الأجسام السبعة ، وفي هذا الجسم الأثيري تقع منافذ الاتصال بالطاقة الكونية وتسمى هذه المنافذ" الشكرات"[35](Chakras) وهي بؤرة طاقة الحياة لدينا حيث تمثل ممراً لدخول وحركة طاقات أجسامنا البدنية والعاطفية والعقلية والروحية . وتكوّن ( الشكرات ) مع مسارات الطاقة -التي تسمى "الناديات" -جهاز الطاقة في الجسم ( يزعمون أن الطاقة الكلية تتدفق في الجسم لمنحه الحياة والصحة والسعادة والروحانية عبر مسارات منطبقة تماماً على مسارات الأعصاب ولكنها تقع في الجسم الأثيري وهي التي يهتمون بها في العلاج بالإبر الصينية غالباً ).

ويتكون نظام الشكرات - بزعمهم- لدى كل إنسان من سبع شكرات رئيسة ( ويختلف أصحاب الأديان الشرقية في عددها اختلافاً يسيراً ) هي مراكز لدخول الطاقة مرتبة على طول قناة الكونداليني (Kundalini) التي تمتد من قمة الرأس إلى نهاية العمود الفقري أو العصعص . وكل "شكرة "أشبة ماتكون بمكان التقاء قمع طاقة حلزوني دوار بالجسم الطبيعي (الجسد أو البدن ) ، ولهذه الطاقة خواص منها تنشيط المساحة المحيطة بها ووظائف أخرى محددة لصحة الأعضاء الرئيسة في الجسم والحالات النفسية العامة والروحانية .

ولكل "شكرة" قوة أوطاقة لها رمز (صنم )خاص بها ذكر أو أنثى[36]، ولون خاص ، ونوع من الأحجار الكريمة، ونوع من الروائح ، وترنيمات (مانترا) خاصة وغيرها من الخصائص التي يجب مراعاتها لقدرات أفضل وتناغم مع الكون .فمعرفة خصائص كل شكرة وماتفضله من الألوان والروائح والترنيمات يعين الإنسان على المحافظة على توازن صحته وشفائه من الأمراض المستعصية واستقراره النفسي ، ونشاطه العقلي ، وحيويته ، ويتمكن لو راعاها من الوصول للسمو والنرفانا . إلا أن أسرار الشكرات القوية لا يعرفها إلا رجال الكهنوت ومن يأخذ نفسه بالرياضات القوية ، والجوع ويواظب على التأملات الترنيمات المطلوبة .

·                          يعتقدون أن الوصول لمرحلة "النرفانا " غاية الوجود فهي الضمان للنجاة من جولان الروح أو الطريق للاتحاد بالعقل الكلي . ويمكن وصف "النرفانا " بأنها مراحل تبدأ بالمرحلة التي يحدث فيها خروج عن سيطرة العقل الواعي ، ويصل لها الشخص بالانهماك والتركيز في رياضاته الروحيه التي تؤهله للمرحلة التالية ، وفيها وتنتهي بالمرحلة التي يتصف فيها بصفات لا تكون إلا "للآلهة" إذ تتدفق فيه طاقة "الكلي" وتمنحه السمو والروحانية والحكمة والتنوّر ، ويعيش حالة من النشوة وقد يغشى عليه أو يفقد عقله ويمتلكه شعور بوحدته مع الكلي وأن الكون خال إلا من الكلي الواحد ( وحدة الوجود ) . والنرفانا هي غاية ما يريده البوذي والهندوسي من تأملاته ”عباداته“ . وهي غاية في جميع تطبيقات هذه المذاهب الفلسفية الروحية وتسمى عند مفكري "الماكروبيوتيك " بمرحلة " السمو". ويسميها ممارسو التنويم مرحلة الغشية أو"النشوة" Trance وفيها يتم التعامل مع العقل اللاواعي ، وهي عند ممارسي "التشي كونغ" مرحلة "الخلاء " Emptiness . وهي على الغالب مرحلة ”الفناء“ أو " السكر" عند المتصوفة[37]التي ثبت على كثير منهم فيها شطحات أوصلت بعضهم للكفر والقول بوحدة الوجود ا.

 

كيف تعرض تطبيقات هذا المذاهب من قبل  المروجين له من المسلمين ؟

تعرض هذه الفلسفات على أنها مجرد تطبيقات للصحة والرياضة !! ولاتعرض كمذاهب فلسفية فكرية عقائدية . ويؤكد على أن ميزة هذه الرياضات والحميات والاستشفاء عن غيرها مما هو معروف في نفس أبواب الرياضة والحمية والاستشفاء – عند المسلمين - أنها تهدف لوحدة العقل والذهن والنفس وتمد الإنسان بسعادة غامرة، كما أنها تمنح المجيد لها قدرات خارقة فتعطيه قوة خارقة لصناعة النجاح وجذب الأقدار التي يريدها ، وبعضها يعطيه قوة شفائية لأمراضه قد تتعداه مع مداومة التدريب إلى الآخرين بمجرد ملامسته لهم[38] . ويتبنون في عرض فكرتها منهج بعض أهل دول الشرق من المسلمين الذين مزجوا بينها كمنهج حياة نشؤا عليه وبين الإسلام الذي اعتنقوه[39] فيزعمون أن الله قد جعل في الكون طاقة كونية عليا " العقل الكلي ، الكي ، التشي ، البرانا ، مانا " ، وبعضهم يقول الله هو الطاقة – تعالى الله - وأن الإنسان بحاجة دائمة إلى تدفق الطاقة الحيوية المنبثقة عنه – سبحانه ماقدروه حق قدره - في بدنه للسلامة من الأمراض البدنية المستعصية ، والوقاية من الاضطرابات النفسية والاكتئاب ، لذا فهو بحاجة ماسة – بزعمهم- لتعلم هذا العلم الذي يعينه على تجاوز مثل هذه المخاطر في زمن كهذا الذي نعيشه بكل إفرازات الحضارة المادية سواء من الأمراض النفسية والبدنية ، أومن ما انتشر من الاعتماد على المصنعات والكيماويات في الأغذية ، أومن أنواع التلوث البيئي الذي خلفته الحروب والأسلحة المدمرة والصناعة وغيرها .


 

المبحث الخامس :

 في بيان علاقتها بالأديان والمذاهب المخالفة الأخرى

 

من خلال الدراسة المستفيضة لهذه التطبيقات والأفكار الوافدة تبين بما لايدع مجالا للشك :

·                          صلتها بأديان الشرق عموماً ، والطاوية والهندوسية والبوذية خصوصاً . فالشكرات أصل مهم في معتقدات الهندوسية ، والبوذية ، والطاوية ، والشنتوية وكثير غيرها من أديان الهند والصين ، والتبت . كما أنها أصل في كثير من التطبيقات الرياضية والاستشفائية كـ"الريكي" ، و"التشي كونغ" ، و"اليوجا" و"الماكروبيوتيك"[42]و"التاي شي". بل وتدخل فلسفتها في تطبيقات التصميم والديكور"الفونغ شوي". وعليها يعتمد مبدأ الاستشفاء بالأحجار الكريمة ،والأشكال الهندسية والألوان والروائح ، والإبر الصينية. وهذا ما جعل أستاذ علم الاجتماع  Dr.Douglas K Chung بإحدى جامعات ولاية ميتشغان الأمريكية يقول :”كثير من الناس يمارسون " الشي كونغ" والتاي شي شوان" ، والإبر الصينية يومياً دون أن يعرفوا أنهم يمارسون الطاوية “ .

·                          تعتمد عقيدة وحدة الوجود ، أو توصل إليها عبر تطبيقاتها ورياضاتها وإن لم تشرح فكرتها للمتدربين ؛ فالدعوة للوصول "للنرفانا"عند ممارسي التنويم ، والدعوة للاتحاد بـ "العقل الكلي" عند مدربي "الريكي "، وفكرة استمداد "الطاقة الكونية" عند مدربي "التشي كونغ "ليست إلا من توابع فكرة "وحدة الوجود" .

·                          لفلسفتها صلة ظاهرة بكثير من أفكار ونظريات فلسفة الإغريق في نظرية العقل الكلي ، وطبائع الكواكب والنجوم وتأثيرات قواها على الكون والإنسان .

·                          لكثير منها علاقة بأديان غربية حديثة: كدين "الموحدين الخلاصيين" و"الإنسانيين العلمانيين"[43]، واتباع مذهب "العلمولوجيا" ومذهب "العمر-العصر- الجديد ، النيو اييج " التي تدعو في جملتها لإنكار الخالق ، وإثبات كلي واحد يتم الوصول له ، والاتحاد به بطرق تحقق توزان الثنائيات المنبثقة عنه في الحياة .

·                          لها صلة وثيقة بالمعتقدات التي برزت مؤخراً في أمريكا والغرب لإحياء للتراث الفكري كالهونا والويكا والدرودية والشامانية ومعتقدات الهنود الحمر ، التي تنادي بفكرة "أمنا الأرض" ، وتتمركز حولها (Earth centered religon) وتتبنى فكرة الطاقة الكلية .

·                          لها علاقة بالتيارات الغنوصية التي مازالت (تتحين الفرص المناسبة دائماً لتندس بين المسلمين في صور وأشكال مختلفة )[44]

·                          تحمل في طياتها الدعوة لوحدة الأديان ، ومذاهب النفعية الذي يجعل من نفع الفرد والمجتمع مقياساً للسلوك وللقبول والرفض[45] والإلحاد شيئاً كثيراً.

·                          لايخلو كثير منها من تشبه بعبادات أهل الجحيم وعاداتهم ، كما في وضعيات استرخاء اليوجا التي هي عصب هذه التطبيقات ، أو ادعاء القدرات الخارقة كالمشي على النار أو المسامير مما عُرف به نساك الهندوس ( الفقير الهندي ).

·                          تهدف كثير من تطبيقاتها وملحقاتها لتعظيم شأن الإنسان وقدراته بصورة مبالغ فيها قد تصل  - إذا قلت خبرة المدرب بمقاصد الدين - لتربية ما يسمي عند أصحاب مذهب القوة "مذهب نيتشه " بالرجل السوبرمان الذي لا يحتاج بعد كل هذه القدرات لفكرة اعتقاد إله ، فهو وحده يملك أمر صحته ومرضه ، وسعادته وشقائه . وإن مسه خير قال : إنما أوتيته على علم عندي .

كما أنها تعتمد مذهب الذرائعية النفعية فتدعو لتجريب المنهج برياضاته وتطبيقاته ثم الحكم بعد ذلك بحسب ما يتحقق منه من المنفعة . وتهدف لما يهدف إليه مذهب القوة "مذهب نيتشة" والمذاهب الإلحادية الأخرى

 

المبحث السادس :

في بيان موقف الإسلام منها ومناقشة الشبه حولها

 

من المعلوم الثابت في الدين أن أعظم ما أمر الله به التوحيد ، وأعظم مانهى عنه الشرك والكفر ، قال تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء  "، فكل ماهو شرك وكل طريق يفضي إلى الشرك محرم في الشريعة . وهذه المذاهب تعتمد فلسفات هي شرك أوكفر أكبر مخرج من الملة ، وتطبيقاتها المتنوعة لاتخرج عن هذا الحكم كثيراً لأنها مبنية عليها ، ممتزجة بها لا يمكن فصلها عنها إلا في خيال المفتونين بها ممن أشربت قلوبهم بفتنتها أو فتنة المال المكتسب بسهولة ويسر من جراء دوراتها وعلاجاتها . إلا أن لها تفصيل في حكم الجاهل والعارف يفتي فيه أهل العلم والفتوى .

هذا وقد اختلفت أقوال بعض أهل العلم بشأن هذه التطبيقات ما بين تحريم وجواز ، بينما توقف الكثيرون ،ولقد حاول بعض من طلبة العلم – أصلحهم الله- أن يوفقوا بين فلسفة الطاقة الملحدة وبين بعض مايظهر -بسطحية-كأنه موافقاً لها من الدين الإسلامي . ومن المعلوم أنه للحكم على هذه التطبيقات لابد من تصور كامل لا تصور مجتزء لبعض الجزئيات النافعة فالحكم عن الشيء فرع عن تصوره ، ومن وجه آخر لابد من دراسة ميدانية لواقع ما يطبق وأثره في حياة الناس ودينهم  في ضوء قواعد الأصول ومقاصد الشريعة كدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وأبواب سد الذرائع وأحكام التعامل مع السحرة ، ووجوب تحرير الولاء والبراء ، وحكم العلم الذي سيؤخذ مختلط بمسألة استحضار الأرواح والسحر وهي عند المدرب الكافر ( إيقاظ قوى النفس وتفعيل الطاقات الكامنة ) .

ولو أردنا أن نناقش تفاصيل ما يطبق ويمارس في واقع المقبلين على تطبيقاتها لرأينا - بعيداً عن التنقيب والتفتيش والانتقائية ، وإنما من ظاهر حالهم واعتراف التائبين منهم  - كثير من المخالفات الشرعية يمكن أن نذكر أهمها :

الاستغناء بغير المشروع عن المشروع فمن المعلوم الثابت عقلا ونقلا أنه كما قال ابن تيمية ( من شأن الجسد إذا كان جائعاً فأخذ من طعام حاجته استغنى عن طعام آخر، حتى لا يأكله إن أكل منه إلا بكراهة وتجشم ، وربما ضره أكله ، أو لم ينتفع به ، ولم يكن هو المغذي له الذي يقيم بدنه ، فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته ، قلت رغبته في المشروع وانتفاعه به ، بقدر ما اعتاض من غيره بخلاف من صرف نهمته وهمته إلى المشروع ؛ فإنه تعظم محبته له ومنفعته به ، ويتم دينه ، ويكمل إسلامه ) وإن لم يكن من شر وراء تطبيقات هذه الفلسفات إلا الاستعاضة بغير المشروع عن المشروع لكفاها شراً ، فإننا والله بخير ما فتئنا نعالج بأدوية الكتاب والسنة أدواء أبداننا – مع جواز التداوي بالأسباب الدنيوية شرط أن تكون أسباباً حقيقية ، ولا تكون مما حرم علينا – ويظل العلاج الأوحد لأرواحنا وفكرنا ماكان من الكتاب والسنة، فمازلنا نوقظ بهديهما قلوبنا ،ونفعّل بهما طاقاتنا وطاقات من نربي ، وما زلنا نغترف من معينهما الصافي وصفات التآلف والتواصل والقدرة على التأثير وغيره مستهدين بِسِيَر السلف ، مستروحين عظيم الأجر في الاتباع .

 

أخذ العلم – إن سمي علماً- والتعامل مع دعاة الوثنية الجديدة ( الهونا _ الشامانية ) فهم رواد هذه التطبيقات وأصولها الفلسفية من الغربيين والشرقيين ، ويدعون في دوراتهم أولا إلى تفعيل القوى الكامنة عن طريق الإيحاء ، والتنويم لتمام القدرة على التغيير من خلال التعامل مع العقل اللاواعي وتنتهي بالاستعانة بأرواح الأسلاف – بزعمهم - والسحر وتأثيرات الأفلاك ، ويسمى كل هذا الباطل : قوى النفس والقوى الكونية  ، عند المدربين من غير المسلمين الذين ليس لهم أثارة من علم النبوات الصحيح عن العوالم الغيبية ، وليس لهم محجة بيضاء ينطلقون منها . فالدخول في هذه التطبيقات فيه تعامل مع هؤلاء السحرة مما لايخفى أثره على الدين والعقيدة ، ناهيك عما فيه من خطر الانزلاق إلى هذا المنزلق الخطير إما بتلبيس أو بسحر .

التدرب على تطبيقات يعني الاعتقاد بهذه بفلسفة الطاقة الكونية  - وإن زعم مدربوها أنهم يجتنبون الإلحاد الذي فيها ، أو يؤسلمونها بزعمهم – مما يُشرب قلب صاحبها بآراء في أمور الغيب تأخذه في طريق خطر العواقب حذر منه  ابن عباس رضي الله عنهما إذ قال : "من أخذ رأياً ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة رسول الله ؛لم يدر على ما هو منته إذا لقي الله".

فتحت هذه الفلسفات ودعاوى أسلمتها الباب على مصراعيه لأهل البدع ،وأرباب الدجل فأصبح ضمن المهارات التي يدرب عليها المسلمون : مهارة الاستفادة من أشعة لا إله إلا الله ، وهذه مهارة استغلال طاقة الأسماء الحسنى !! وهذه دورة في تنمية قدرتك على معرفة الغيب (الإلهام) الذي كان عند عمر رضي الله عنه عن طريق مايسمى بالحاسة السادسة . وهذه دورة في القراءة الضوئية تكسبك مهارة الإمام الشافعي في الحفظ فتستطيع في ثلاثة أيام أن تتم حفظ القرآن!! وهذه مهارة تمنحك القدرة على تخطي حواجز الزمان والمكان والتي تمكنك من أداء العمرة وأنت في فراشك !!! وهذه مهارة طاقة الجذب تمنحك ماتريد من الأقدار زوجاً ابناً ، مالا ، نجاحاً بتدريبات خاصة تمارسها لمدة 21 يوماً وتفاجئك النتائج !! [40] وكثيرون دفعوا أموالا طائلة ولم يخرجوا من هذه الدورات إلا بلوثة فكرية وقلوب أشربت الفتنة ، ومنهم من تاب ورجع ، أو أعرض لعدم حصوله على الموعود ، وبعضهم اتهم نفسه بعدم الصبر على مزاولة التمارين حسب أوقاتها ومددها مع قناعته بأنها أفكار مفيدة!! والمروجون لهذه التطبيقات ممن تحقق لهم شيئاً من موعوداتها يظنون أن ما حصّلوه من قوى إنما هو من عند أنفسهم وباكتشاف قدراتهم الكامنة شأنهم في ذلك شأن باطنية الفلاسفة الذين قال عنهم شيخ الإسلام : ( باطنية الفلاسفة يفسرون الملائكة والشياطين بقوى النفس ... وانتهى قولهم إلى وحدة الوجود فإنهم دخلوا من هذا الباب حتى خرجوا من كل عقل ودين ) .

ناهيك عن ما في هذه التطبيقات بأنواعها ( دورات ، علاجات ، رياضات ) من إضاعة المال فعلى سبيل المثال رسوم الدورات تبدأ من 1000ريال وتصل إعداد 35 ألف ريال للشخص الواحد كما في دورة المدربين 2003م  لأن المدرب هو الأمريكي ( تاد جيمس )  يدفعها إخواننا وأخواتنا عن طواعية لرؤوس الحرب على الإسلام فيما هم يعلقون منشورات الدعوة لمقاطعة البيبسي !!

 

ومن هنا فالحكم على هذه التطبيقات يتطلب تحرٍ دقيق ، بعيد عن تدليس المفتونين بهذه الوافدات ولو كانوا أهل صلاح ودعوة . أو صمت منجي من بين يدي الله عز وجل . فالطريق وعرة خطرة أولها مستويات أربعة للبرمجة اللغوية العصبية قد لا يظهر فيها ذلك الأمر الخطير ( خصوصاً إذا كان المدرب مسلماً وحريصاً على أسلمتها ) ، ولكن بعد أن تألفها النفوس وتأخذ منها نهمتها تكون النهاية مروّعة عبر مستويات دورات الهونا والشامانية التدريبية ، فقد تكون خروجاً من كل عقل ودين كما حدث للفلاسفة القدامى أو بعضهم. ومما ينبغي التنبه له أن هذه الأفكار الوافدة لا يظهر خطرها منذ البداية كسائر البدع والضلالات ، قال أحد السلف رضوان الله عليهم أجمعين  : " لو كان صاحب البدعة إذا جلست إليه يحدثك ببدعته حذرته وفررت منه ولكن يحدثك بأحاديث السنة في بدو مجلسه ، ثم يدخل عليك ببدعته فلعلها تلزم قلبك . فمتى تخرج من قلبك ؟ " . ثم إن تقنيات هذه الأفكار مدروسة بعناية كسائر تقنيات "النيو إييج"[41] الذين يشكلون طائفة ذات أثر ودين جديد في الغرب .

 

كيف تلقى المجتمع  المسلم من هذه التطبيقات الوافدة من الشرق والغرب ؟

لما كانت الأصول العقدية لهذا الفكر الوافد مجهولة لدى أغلب المسلمين ، ولما كان الظاهر منها برّاقاً يحمل الخير والحل لمشكلات الصحة المستعصية ، فقد انبرى لهذه العلوم تعلّماً وممارسة وتدريباً فريق من أهل الإسلام - ممن ظاهرهم الخير والله حسيبهم – بدعوى زيادة العلم، وتتبع الحكمة ! على حين غفلة عن المنهج الحق الذي يبينه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي غضب فيه على الفاروق عمر رضي الله عنه   عندما ظن مثل ظن هؤلاء في القصة المشهورة التي يحكيها أحد الصحابة رضوان الله عليهم قال  : كنت جالساً عند عمر رضي الله عنه  إذ أتي برجل من عبد القيس مسكنه بالسوس ، فقال له عمر : أنت فلان بن فلان العبدي ؟ قال : نعم ، فضربه بعصا معه ، فقال الرجل : مالي ياأمير المؤمنين ؟ فقال له عمر رضي الله عنه  : اجلس ، فجلس فقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم " آلر .تلك آيات الكتاب المبين .إنا أنزلناه قرآناً عربياً لعلكم تعقلون.نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين" فقرأها عليه ثلاثاً وضربه ثلاثاً ، فقال الرجل : مالي يا أمير المؤمنين ؟ فقال: أنت الذي نسخت كتب دانيال ، قال : مرني بأمرك أتبعه ، قال : انطلق فامحه بالحميم والصوف الأبيض ، ثم لا تقرأه أنت ولا تقرئه أحداً من الناس ، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة . ثم قال له : اجلس ، فجلس بين يديه ، قال : انطلقت أنا فانتسخت كتاباً من أهل الكتاب ، ثم جئت به في أديم ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ماهذا الذي في يدك ياعمر؟" فقلت: يارسول الله كتاب نسخته لنـزداد علماً إلى علمنا ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه ، ثم نودي بالصلاة جامعة ، فقالت الأنصار : أغضب نبيكم  صلى الله عليه وسلمالسلاح السلاح ، فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم : " ياأيها الناس ، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي اختصاراً ، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية ، فلا تتهوكوا ، ولا يغرنكم المتهوكون " قال عمر : فقمت فقلت : رضيت بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبك رسولا ، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم . كما حذر عليه الصلاة والسلام من خطر تتبع وافدات الفكر فيما يروى عنه :"كفى بقوم حمقاًًًًًًًً ً_ أو ضلالا _ أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم  أو كتاب غير كتابهم "


 

الخــاتمة

 

وبعد هذه الجولة في هذه الفلسفات وتطبيقاتها تبين أن خطر هذه المذاهب بأصولها القديمة وتطبيقاتها المعاصرة مدلهم ، وفتنتها عظيمة . والشر الذي تجمعه وتدل عليه كثير متشعب ، وعلى الرغم من محاولات كثيرين من الحريصين استخلاص ما فيها من خير بعيداً عن لوثاتها العقدية إلا أن هذه المحاولات باءت وستبوء بالفشل - وإن لم يعترف بذلك أصحابها ومدربوها - فمصادمة هذه الفلسفات وتطبيقاتها للعقيدة إنما هو في الأصول التي تقوم عليها لا في بعض التطبيقات الهامشية التي قد يدعي البعض إمكانية التحرز منها وهذا لم يدركه مشجعوها من المسلمين الذين يحاولون أسلمتها ، أو أخذ ظاهر حركاتها وترك حقيقة فلسفتها إذ مبناها على اعتقاد وجود طاقة كلية غيبية تعطينا قوة الحياة . قال الإمام ابن تيمية عن معلمو العلوم المتعلقة بطبائع الأشياء وقواها الخفية وكثير من الطبيعيات والمنطق في عصره : " كذلك كانوا في ملة الإسلام لا ينهون عن الشرك ويوجبون التوحيد بل يسوغون الشرك أو يأمرون به أو لا يوجبون التوحيد ... كل شرك في العالم إنما حدث برأي جنسهم إذ بنوه على ما في الأرواح والأجسام من القوى والطبائع وإن صناعة الطلاسم والأصنام لها والتعبد لها يورث منافع ويدفع مضار فهم الآمرون بالشرك والفاعلون له ومن لم يأمر بالشرك منهم فلم ينه عنه "[46]

ثم أن المنهج النبوي الذي وعاه عمر رضي الله عنه ووعاه الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ؛ منهج وجوب مخالفة أصحاب الجحيم (اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الديانات والوثنيات والمعتقدات المخالفة للدين ) يحتم علينا  -إن أردنا صلاح حالنا وسلامة مآلنا - اتباعه بالإقبال على الكتاب والسنة ، فما تركا من خير إلا وفيهما دلالة عليه ولا شر إلا وفيهما تحذير منه ، واليقين بهذا من مقتضيات فهم كمال الدين وتمام بلاغ خاتم المرسلين .

 

وفي الختام لنستمع إلى صوت حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما يحذّر :

" من أخذ رأياً ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة رسول الله لم يدر على ماهو منته إذا لقي الله "[47].

ولنبتهل إلى الله عزوجل بإلحاح :

اللهم يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك ،

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .

 


 

1 . من المفارقات العجيبة أنه لا يستجيب لدعوات التحرر من آراء القدماء إلا فئام من المسلمين فيعرضون عن تراثهم وعن أقوال السلف الصالح ظانين أنهم اليوم أعظم فهماً وأكثر علماً ، وربما يكون لهذا وجه صحة في بعض العلوم المادية المختلفة ، أما في الفهم لحقيقة الدنيا والآخرة وغاية الحياة وطريق السعادة وحقيقة الوجود ، ودلالات نصوص الكتاب والسنة فقد كان السلف رضوان الله عليهم أعظم فهماً لصفاء نفوسهم وصدقهم وقلة تكلفهم وفقههم للعربية ، بينما يتشبث أهل هذه الفلسفات بآراء الوثنيات القديمة ونظريات من يسمونهم بالحكماء الأوائل الذين عاشوا منذ 5000 سنة قبل الميلاد في الصين والهند أو من الفلاسفة القدامى من الرومان والفرس والإغريق . 

2 . عند ترجمة فكرهم من قبل أصحاب الأديان السماوية  يترجمون للكل بمختلف أسمائه ( الطاو – براهما )  بـ " الله " أو God للتشابه الظاهري بين تصورهم عنه وبين المعتقد في الإله ، ولكن الصواب في فكر أهل هذه الفلسفات -ومنهم أهل الديانة الطاوية - أن الطاو ليس إلهاً ، بل يرفضون فكرة وجود إله لأنه لا ضد له ، إلا أن يكون هذا الضد هو الشيطان وهم ينكرون وجود الشر خارجاً عن كيان الإنسان .

3. لاحظ تشابهها إن لم يكن تطابقها مع مفهوم "براهما" عند الهندوس و"الطاو"عند الطاويين ، و"العقل الكلي" عند فلاسفة الإغريق ومن وافقهم من المنتسبين للإسلام ، ومفهوم "النور الأعلى" عند المانوية ، بل كما قيل الكفر ملة واحدة وإن اختلفت الأسماء وتنوعت الصور والتطبيقات. انظر تاريخ الفكر العربي لعمر فروخ ص62 ، المرجع في الفكر الفلسفي لنوال الصايغ ص38 ، تناسخ الأرواح أصوله وآثاره لمحمد الخطيب ص18 وما بعدها .

4 . هذا الاعتقاد ليس غريباً عن اعتقاد الغنوصية والمانوية إلا أن تلك المذاهب تفسر العلاقة بين الثنائيات المتناقضة بعلاقة الصراع والنزاع بينما تفسرها هذه المذاهب بالتناغم والتكامل ، ولكن الغاية من كلا التفسيرين واحد وهو محاولة الاتحاد بالكل . انظر الموسوعة الميسرة 2/ 1114 .

5. كما في نظرية الفيض إلا أنهم في هذه الفلسفة يستبدلون الفيض الذي ينتج عنه كثير بالانقسام إلى ثنائيات متوازتة. يحمل كل منها خصائص الكلي إلا أن أحد هذه الثنائيات تكوّن منه العالم المادي عن طريق الانقسام إلى ثنائيات كذلك ، ويستمر هذا الإنقسام وتنتج عنه سائر الموجودات ، أما طرف الثنائي الأول فبقي على صفة "الكل" لامرئي ولاشكل له ، فكانت خصائص الكلي فيه أقوى ، ويسمونه"الأثير" و"طاقة قوة الحياة "ومنه يستمد كل شيء تجسد من الطرف الأول طاقته الكلية وحيويته وقوته وسر بقائه  . وله أسماء أخرى غير الأثير والطاقة سيأتي بيانها عند تفصيل معتقداتهم .

6. قولهم بـ "الأثير" هو محاولة منهم لفهم عالم الغيب حيث يرون حياة وقوة تدل على وجود شيء ما غير عالم المادة الفيزيائي بما فيع من الطاقة الفيزيائية المعروفة ، وهم من منكرو النبوات ، وليسوا أصحاب كتب سماوية فمعارفهم الغيبية ناقصة ، لايعرفون معنى وجود روح ، ووجود إله يخلق ما يشاء ويختار ، وليس لهم علم عن العوالم الغيبية من ملائكة وشياطين وجن وغيرهم من جنود الله . ومن هنا فتفسيرهم لما يرون وما يشعرون وما يظهر خارقاً للعادة كان خاضعاً لما يقوله الحكماء المتنورون (الكهان ) أو ما يصلون له بإعمال عقولهم  فيما ليس فيما هو من مجال العقل ، بالإضافة إلى قصور في المعارف المادية ومن هنا قالوا بوجود طاقة قوة الحياة وقالوا أنها هي " الأثير" الذي كان العلم في تلك الأزمنة يقول به حيث لم يستطع عقل علماؤهم أنذاك تقبّل فكرة انتقال الضوء في الفراغ – التي يثبتها العلم الصحيح حديثاً- بينما ينتقل الصوت في المادة ، فزعموا وجود شيء يشكل الوسط الذي ينتقل فيه الضوء أسموه الأثير وزعموا له خصائص وقوى أعظم من عالم المادة !

7 . انظر الموت في الفكر الغربي لجاك شورون ص36 .

8. انظر أديان الهند الكبرى لأحمد شلبي ص66 .

9 . انظر الموسوعة الميسرة 2/ 1178 .

10. انظر العقيدة الطحاوية ص ، والموسوعة الميسرة 2/ 1121 .

11 . اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ص .

12  . ليس المقصود بالروحانيات ما قد يفهمه المسلم لأول وهلة من لذة المناجاة ، وحلاوة الإيمان ، والخشوع بين يدي الله ، والفرح والأنس بالله ونحو ذلك، فهذه روحانيات الديانات السماوية وأعظمها مايجده المسلم العارف بربه سبحانه وتعالى ، وإنما المقصود بالروحانيات عند الفلاسفة ومنكري النبوات : مخاطبة أرواح الأسلاف واستمداد طاقة أرواح الكواكب والأفلاك ، ومايتبع ذلك من مزاعم استحضار الأرواح ، والقدرة على مخاطبتها والوصول إلى خصائصها بإظهار قدرات خارقة كتلك التي تظهر على اليوجي والفقير الهندي ( الناسك الهندي) الذي يسير عارياً على النهر المتجمد ، ويمشي على النار والزجاج المدبب . وماهي في حقيقتها روحانيات وإنما هي إعانات من الجن أو نتيجة للاستعانة بهم بالسحر والطلسمات وغيرها مما لا يرضي الله . انظر فصول في أديان الهند ص والموسوعة الميسرة 2/ 847. 

13.هذه الدعوات منها ماكان منطلقه إثبات الجانب الروحي في الإنسان وضرورة الاهتمام به حيث أغفل من رواد الفكر المادي ومدارس علم النفس السلوكية ومنها ماتعدى ذلك إلى إحياء وثنيات التعامل مع الأرواح ، واستمداد طاقة أرواح الأسلاف ، وطاقة أرواح الكواكب والأفلاك وغير ذلك . انظر الموسوعة الميسرة للأديان 2/ 846.

14. تحت هذه المصلحات اختلط الحابل بالنابل فيذكرون الاستشفاء بالقرآن والرقى الشرعية مما هو حق ، إلى جانب الاستشفاء بخواص أسماء الله وصفاته بطريقة بدعية ، مع الاستشفاء بالأحجار والألوان ورياضات البوذيين والهندوس وفلسفات الطاويين وغيرها مما هو باطل أو شرك.

15. شعورهم بالتحفظ لفطرهم السوية فقد نشئوا في بلاد التوحيد ، واستمرارهم لعدم شعورهم بالخطر المحقق لجهلهم بحقائق الفكر الفلسفي الروحي . مع إغراء الكسب المادي الوفير ، فظنوا أن الخطب يسير يمكنهم تجاوزه بنوع من ( الأسلمة ) عندما يدربون هم !!

16. انظر الملل والنحل للشهرستاني /  ،

17. انظر الملل والنحل للشهرستاني /  ،  والموسوعة الميسرة 2/ 739 .

18 . انظر الموسوعة الميسرة 2/ 768 ، مقارنة الأديان لأبو زهرة ص .

19. انظر الموسوعة الميسرة 2/ 765 . 

20. الموسوعة الميسرة 2/ 781 .

21 . انظر الملل والنحل للشهرستاني /  ،  والموسوعة 2/ 730 .

22. الموسوعة الميسرة 2/ 1178 .

23. انظر تاريخ الفكر العربي لعمر فروخ ص133 . تناسخ الأرواح للخطيب ص28 .

24. انظر الموسوعة الميسرة للأديان 2/ 1023 .

25. انظر الموسوعة الميسرة 2/ 828 .

26. انظر الموسوعة الميسرة 2/ 818 .

27. مأخوذ من ترجمة كتابه " هكذا تكلم زرادشت" . ص104 – 107، نقلته عن  د. سارة آل سعود في كتابها قضية العناية والمصادفة في الفكر الإسلامي ص120 .

28. الطب الصيبي طب قديم فيه مقومات الطب الصحيح المبني على الأعشاب والتدليك وغيره ولكنه اختلط بالدجل والخرافات ، وامتزج بعقائدهم وفلسفة الطاقة عندهم فبنو كثير من تطبيقاته على جهاز الطاقة المزعوم وعلى الجسم الأثيري ، والشكرات .

29. الحجامة علاج قديم أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح ، واليوم بعد أن امتزجت بثقافات الشرق والغرب فزعموا أنها يجب أن تتم عل مسارات الطاقة في الجسم الأثيري ومتزامنة مع طاقة الأفلاك في أوقات محددة ، ويمكن أن تكون جافة دون تشريط وهذه هي الحجامة الصينية . أما الحجامة المعروفة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فليس لها علاقة بمسارات الطاقة ولا فلسفتها الملحدة .

30. الحمية رأس الدواء فكثير من الحميات الصحية الغذائية جائزة في ديننا ، والمقصود هنا الحميات ذات الأصول الدينية التي تعتمد فيما تحرمه وتحلله ديانات أصحابها ووصايا الكتب المقدسة عندهم ، فالتحريم والتحليل والكراهة والندب مصدره الشرع عندنا ومصدره عندهم كتبهم المقدسة فينتبه .

31 . بعض المسلمون في أقليات دول شرق آسيا وغيرهم ممن نشأوا على هذه الفلسفة الملحدة وتطبيقاتها الحياتية - لكونها نظام حياة معيشتهم هناك - يعتقدون بوجود الله عزوجل ( الذي لايتم إسلامهم إلا به ) ويعيشون واقعياً دينين : دين فلسفة الطاقة في منهج حياتهم  ، ودين الإسلام في شعائرهم التعبدية ، وبعضهم يدمج بين الدينين فيعتبر الله مقابل مفهوم "الطاو" أو مقابل لمفهوم الطاقة الكلية " تعالى الله " ، وبعضهم يعتبر الطاقة الكلية منبثقة عنه    ( أو صفة من صفاته ) سبحانه وتعالى عما يقولون علواً كبيراً .

32 يزعم المسلمون من معتنقي هذه الفلسفة أنها ليست دينية بحتة ، ويمكن أسلمتها أو فلترتها والاستشفاء بتطبيقاتها الحياتية فالصينيون القدماء قد اهتموا بهذه الطاقة الحيوية ، واكتشفوا جهاز الطاقة في جسم الإنسان بحسب معتقداتهم في الجسم الأثيري وفلسفتهم في وجود الكون ، وأتهم استخدموا فلسفة الطاقة في طبهم ورياضتهم وغذائهم فأثبتت نتائج تدعونا _ والحكمة ضالتنا ! _ أن نسارع لتعلمها لنـزيد إلى حسن ما عندنا حسن ماعند الآخرين ! ولنا في ما فعله بعض مسلمي الأقليات هناك أسوة حسنة !!

33 يحاول المفتونون بتطبيقات هذه الفلسفة من المسلمين فَهْم فلسفة هذه القوى الثنائية المنبثقة عن الكلي الواحد على ضوء خلفيتهم الإسلامية بعيداً عن الإلحاد والفيض والحلول !! فزعموا أنها الزوجية المقصودة في قوله تعالى : ( ومن كل شيء خلقنا زوجين ) ؟! مع أن الفرق بين المفهومين هو الفرق بين التوحيد والشرك . ثم أين الزوجية في ظاهر الجلد وباطنه مثلا ؟ ولماذا تتحول الزوجية بحسب خصائص الأفلاك والعناصر الخمسة فينقلب الين يانج واليانج ين !!! إن حقيقة ما يفعلوه يدخل في قول الله تعالى : ( يشترون بآيات الله ثمناً قليلا ) إلا أن يتوبوا ويستمسكوا بالذي أوحي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وإن سموه أسلمة فـ"الأسلمة" أو" التأصيل"-بتعبير أفضل- أمر يحتاج إلى فهم واع دقيق لأصول العلم المراد تأصيله ، وفهم واع بالعلوم الشرعية وقواعد التفسير واللغة وغير ذلك كثير .

 

34. فكرة الجسم الأثيري فكرة خاطئة علمياً ولم تثبت بنقل صحيح –راجع ماذكر في هامش سابق عن فكرة الأثير أصلا-،وقد ادعوا إثبات هذا الجسم بتصويره بكاميرا خاصة هي"كاميرا كيرليان" ، واسمها العلمي "كاميرا تصوير الأورا "، وعند تحري طريقة عمل هذه  الكاميرا ، وحقيقة ما يُصور بها وجد أهل الاختصاص في الفيزياء والأحياء أن حقيقة ما يصور إنما هو التفريغ الكهربائي للجسم والمتأثر برطوبة الجسم ودرجة الحرارة والتعرق وغيرذلك مما يعرفه أهل الاختصاص والبحاثة ، وهو شيء شبيه بتصوير "الفيرمونات" المعروف قديماً ، وهو الذي حاولت سلطات المباحث في الغرب الاستفادة منه في معرفة هيئة الجاني في الجرائم ، و"الفيرمونات" هي بقايا مخلفات البكتيريا الموجودة على الجلد والتي تتحد مع جزيئات الهواء حول الكائن الحي ، ويتم تصويرها بكاميرا خاصة ، إن الشخص قد غادر مكانه للتو ، وقد زعم بعضهم كذلك أن ما يصور بهذه الكاميرا هو الجسم الأثيري !!  

35 . كلمة سنسكريتية تعني العجلة (الدولاب) (Wheel or Vortex) .

36. مفاد قولهم أنه لكل شكرة إله ، ولما كانت فكرة الألوهية ملغاة من معتقدهم فهم يستعيضون عنها بألفاظ أخرى كـ "قوة" أو "رمز "ونحو ذلك . وهذه النقطة( علاقة الشكرات بالمعتقد ) لا تذكر عند المعلمين والمدربين من المسلمين لهذه التطبيقات والعلوم ويضيفون بعض الجمل مثل بإذن الله عند إثبات نفع لهذه الشكرات ! كما يعرضون موضوع الجسم الأثيري – جهلا منهم - على أنه حقيقة علمية ! 

37.يقول بعض معلمي هذه العلوم والمدربين على الاسترخاء والنرفانا- أصلحهم الله -: "هي التي يستشعرها المؤمن في قيامه الليل أو في متعة سجوده أو في تكرار الذكر "!؟.والحق أن المؤمن يشعر بأثر عبادته في نشاط جسمه وحيويته إلا أنه لا يغيب عن وعيه ، ولا يقصد بعبادته الغياب عن الوعي استغراقاً في لذائذ الروح ، وإن وصل بعبادته إلى هذه المرحلة ؛ فليس حاله هذا هو الحال الأكمل ،إذ ليس حال رسول الله e وكبار صحابته رضوان الله عليهم ،وإنما هو حال اعترى كثير من أهل التصوف لتأثر رياضاتهم وخلواتهم بطقوس الهندوسية وفلسفاتها ، وقد ثبت عن كثير منهم في أحوال غيابهم عن الوعي سكراً أو فناءً  شطحات أفضت بكثير منهم إلى القول بالحلول والاتحاد الذي هو غاية هذه المرحلة عند أهلها في الهندوسية والبوذية وغيرها .. ..الله أكبر ...إنها السنن !

38.المتتبع لأصول هذه التطبيقات الرياضية والصحية يجدها معتمدة على دراسة خوارق العادات من الكرامات وغيرها ، وفق مسلّمة عندهم -وهم منكرون لعالم الغيب بما فيه النبوات- أن ما يحدث لأي شخص يمكن أن يحدث لأي شخص آخر ، فعلى سبيل المثال : درس أهل هذه الفلسفات – كما يزعمون - معجزات الإبراء عند عيسى عليه السلام ( التي هي معجزة كما نعلم ) وظاهرة الإبراء المزعومة عند بوذا ( ولو صحت فهي عندنا استدراج أو سحر أو نحو هذا ) وخرجوا بعدها وبعد تأملات وصيام لمدة 21 يوم برياضة الريكي ، التي هي القدرة على استمداد الطاقة الكونية للطاقة البشرية عبرتدريبات خاصة يخرج بعدها الشخص ذو لمسة علاجية بزعمهم  

39.حيث أنهم رأوها في واقع بلادهم تطبيقات يطبقها البوذيون والهندوسيون والطاويون والكنفشيوسيون والشنتويون وغيرهم  على السواء ، ويشاركهم التدرب عليها اليهود والنصارى وهم أهل كتاب ؛ فظنوا لجهلهم بحقائق الدين الإسلامي- الذي لا يقبل هذا التميع والهلامية- أنهم يمكن أن يكونوا مسلمين فيؤمنون بالله وما جاء عن الله ديانة ، ويطبقون مفاهيم  فلسفة الطاقة في حياتهم اليومية ورياضتهم وصحتهم ... وإذا عُذر أولئك لجهلهم بالدين ونشأتهم في محاضن الشرك والوثنية فهل يُعذر من تربى على التوحيد ، ونشأ على عقيدة الولاء والبراء.

40.لاحظ عدم إيمانهم بالكرامات واعتبارهم كل خوارق العادات تكتسب ، ولا شك أن بعضهم قد يصل لكثير أو قليل مما يدعيه ؛ فقوة السحر والجن قوى لا يستهان بها ...ولكن من كانت الآخرة نصب عينه والشرع منهجه ورضا الله غايته كيف ينبغي أن ينظر لهذه التطبيقات وهذه الوعود المزينة ؟

41.طائفة جديدة في الغرب ، أودين جديد يزعم أصحابه أنهم أصحاب عصر جديد شبيه بعصر النهضة التي تلت القرون الوسطى في أوربا ، يسعون لفكرة طاقة قوة الحياة ومالها من تطبيقات لتسهيل انقياد أتباعهم والتأثير عليهم ، ولا يركزون على ما يوجد عند أتباعهم من معتقدات سابقة من الأديان السماوية أو غيرها فالزمن وتطبيقات طاقة قوة الحياة كفيلان بترسيخ المعتقدات الجديدة وتغيير المعتقدات القديمة .

42. الماكرو بيوتيك عَلَم يطلق كثيراً على اتباع نظام غذائي خاص ، وهو في حقيقته نظام حياتي يجمع بين عناصر البوذية ومبادئ الحمية بعد أن طوره الفيلسوف الياباني جورج أوشاوا  ، فوضع أطر فلسفة الماكروبيوتيك جامعاً بوذية زن مع الطب الأسيوي وتعاليم النصرانية مع بعض سمات الطب الغربي.كما عرفها موقع  (www.cancer.org  جمعية السرطان الأمريكية ) على شبكة الإنترنت.

43. جدير بالذكر أن هناك حرب لفظية كلامية فهذه المصطلحات حسب استخداماتها المعاصرة لها معاني ومفاهيم قد تشابه ما عرف سابقاً بمذهب العلمانية والإنسانية إلا أنه أصبح اليوم أكثر اتساعاً من وجه ، كما أنه عَلَم على أديان جديدة غي الغرب .

44. الموسوعة الميسرة للأديان ،2/ 1115 .

45. انظر الموسوعة الميسرة 2/ 818 .

46.انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 3/ 34 .

47 . أخرجه الهروي في ذم الكلام ص36 .

 

الصفحة الرئيسية

أعلى الصفحة