Make your own free website on Tripod.com

الأدعياء ظاهرة اجتماعية خطيرة تحتاج إلى دراسة

 

رغم ما نعيشه من تقدم تقني ونهضة علمية شاملة جعلت الحياة أكثر راحة وسهولة، إلا أننا ندفع في الوقت ذاته ضريبة ذلك في مجالات شتى، يحلو للبعض أن يسلط عليها ضوءاً باهراً، ويضخم صغيرها بعدسات مكبرة إما لنفسية خاصة يحملها بين جنبيه، أو لأهداف يسعى لتحقيقها مستفيدا من قانون العرض والطلب, فكلما ازداد القلق مثلا وازداد معه البحث غير المتبصر عن الحلول والتلهف لأسباب النجاة، انتشر الأدعياء الذين يزعمون أنهم يملكون الحقيقة ويقدمونها للراغبين الذين يقبلون عليها واهمين أنها طوق النجاة وطريق السعادة والطمأنينة . وقبل أن نناقش هذه المشكلة ونقترح لها حلولا أنقل لكم فيما يلي تصويراً واقعياً استللته من كراسة ابنتي – كتبته بعد حوار طويل بيننا في هذا الموضوع - يحكي قصة هذه الظاهرة ويصف أبعاداً مهمة لهذه المشكلة :

" إن لحظة تأمل لما نعيشه من مشكلات في حياتنا اليومية يكفي لكي نصرخ بقوة: " نريد تغيير هذا الواقع "؛ ففي مجال الإيمانيات: نشتكي من غلبة الماديات...وضعف الروحانيات...وقسوة في القلوب وجزع في النائبات...

وفي مجال التربية: يحزننا الواقع الأليم لتعليم لا يُنمّي التفكير ، ولا يعتمد تقنياته الحديثة. وتضيع الطموحات في أروقة مؤسساته بين إدارة روتينية مقيتة، ومعلم لا يحمل قيم رسالته السامية...

وفي مجال الأسرة : تطالعنا إحصائيات نسب الطلاق، ومشكلات العنوسة، وتكاليف حفلات العرس الباهظة، وصراع الأجيال ما بين الوالدين والأبناء. و آثار انشغال الآباء، وخروج الأمهات. و مشكلات المراهقين...

أما في مجال الصحة ؛ فحدث ولا حرج؛ أمراض مستعصية...وأدوية منتهية الصلاحية....و ألوان وأصباغ سامّة....و أخطاء التشخيص....و فيروسات قاتلة...ومواعيد متباعدة...ورسالة إنسانية ضائعة...

ومجال الغذاء هوكذلك بئيس....فأطعمة ملوثة... ومواد مسرطنة...وأغذية معلبة...وأسمدة كيماوية....وتأثير المبيدات الحشرية...وأضرار الدهون الحيوانية...

أما مجال البيئة فمليء بالمشكلات، وإن شئت فعدها بالمئات ...تلوث إشعاعي، وثقب في طبقة الأوزون، ومخلفات نووية، وبقعة بترولية، ومخاطر المواد البلاستيكية، و الغازات الكيماوية ....

وهكذا دواليك في كل مجالات الحياة...

ألا ما أبشع هذه الحياة، وما أشد ضيقها وكربها...

ألا هل من مغيث....ترى كيف سيكون مستقبلنا ؟ وكيف يمكن أن نغير واقعنا ؟

وقبل أن يصل المختصون ليحللوا أسباب الداء، ويبادروا بالتطبيب للشفاء...وصل الأدعياء وزعم كل منهم أنه يملك الدواء..

هذا يأخذ جناحاً فاخراً في فندق عريق[1] ويبث بوسائله الخاصة رسالة خفية إلى من استبد بهم القلق ويريدون حياة عذبة رخية : عندي لكم وصفة ذهبية...وأدوية مصنعة بطرق سرية...وليست في متناول أحد من البرية !! إلا أصحاب الدنانير الذهبية من الطبقة المخملية...

وذاك يبسط بسطة متواضعة...ويجلس في مسكنة... ويخبر من يسأله بمناماته الوحيية، ووصفاته الروحانية المستمدة من الكرامات والإلهامات الإلهية ، فهو مختص بولاية من رب البرية[2]...

وآخر يجلس في معمل مليء بأجهزة كهربائية....ويستغرق في أبحاث يسميها "بايوجوماترية".. ويكتشف كل يوم سراً من أسرار الطاقة الكونية في هرم وحدوة وخرزة وأشكال هندسية... ويضم لاكتشافاته المخبرية...أسرار الحروف الشفائية...ويكشف بعبقرية ألمعية غموض الأعداد ومكنوناتها الروحية حتى يصل إلى فك الشيفرات القرآنية ويتعرف على ما للأسماء الحسنى من طاقة شفائية.

ورابع يجذب الأنظار بحركات بهلوانية...وتدريبات رياضية...تفتح مسارات طاقة "التشي" الكونية في جسمك الضعيف ؛ فتشفيه من كل بلية...ويوصيك لدوام الصحة والنشاط والحيوية بألف وصية ووصية ؛ بأن تتبع حمية غذائية تتجنب فيها العسل واللبن وسائر المنتجات الحيوانية ، وتصبح خبيراً في أبواب الفلسفة "الماكروبيوتيكية"... 

أما الخامس فهو هناك في دوراته التدريبية يردد بنبرة هادئة رخية، مخاطباً أعضاءه الداخلية، من الفم وحتى الزائدة الدودية ؛ ليتم تناغم "الري" بطريقة سلسة وقوية مع "الكي" طاقة قوة الحياة الكونية ؛ فتصبح   -يا ذلك الملتاع من مشكلاتك اليومية، صحية كانت أو روحانية، دينية كانت أو دنيوية - في خير صحة بدنية، وروحانيات إيمانية بفضل دورة "الريكي" التدريبية من فيض علوم الأمة اليابانية..

وهناك سادس يدّعي أنه الأول في باب الصحة النفسية ، وبناء العلاقات الودية، وتحسين الأداء ، وإثارة الفاعلية، وتغيير القناعات العقلية عن طريق الهندسة النفسية ؛ فتصبح –يا ذلك القلق المحزون- في أحسن صحة وحيوية... بل أنت بين عشية وضحاها فوق الألقاب العلمية ، والشهادات التخصصية؛ إذ أنت مدرب البرمجة اللغوية العصبية...

وهناك سابع يقول: إنما العلاج في الأعشاب النباتية ، ودعوا عنكم الطب التقليدي وأدويته الكيماوية...هذه عشبة سحرية...وهذه ورثت علمها عن جدي عن جده عن جدودهم إلى أول البرية منذ بدايات تاريخ الأمة الصينية..ومفعول أعشابي فورية، وهي علاج ناجع لكل داء يمكن أن يوجد بين البشرية...

وثامن ينادي: اتركوا هذا كله، وعليكم بزمزم فقد جاء عن خير البرية إنه فوق كل وصفة دوائية... وما تأخر برء المستشفين به إلا لعدم معرفتهم بأساليب هذه الوصفة العلاجية !! لابد من استخدام مهارات الإيحاء التنويمية، ومخاطبة اللاواعي عند الضحية, لنـزرع فيه الإيمان بصدق الحقيقة النبوية، ومن بعدها يكون لزمزم كل الفاعلية بعد دورة بـ ( ثلاث مية ) [3].

أما الحجامة النبوية فطعّمْها بما ثبت في عقائد الطاوية؛ من أن لك مع جسمك البدني أجساداً سبعة غير مرئية[4]، وأهمها ذو طبيعة أثيرية ، وتوجد فيه مسارات مهمة للطاقة الكونية ؛ فاعتمد مواضعها لتفعيل آثار الحجامة الشفائية...

فإن قلت : هؤلاء أدعياء ، وإنْ كان في بعض كلامهم حق . رموك بكل تحجر وتخلف عن ركب الحضارة والمدنية، ودعوك دعوة صادقة لتغيير خرائطك الذهنية. ولن يسمعوا لرأيك أبداً ما لم تدخل في كل دورة تدريبية، وتتعاطى كل وصفة علاجية فعندها فقط ستكون قادراً على الحكم بتبصر و روية...لأنك وقتها ستكتشف أن كل ما في القضية، استخدام مهاراتك التمثيلية، للتدريب على تقنيات عملية لا تتطلب منك فهماً خاصاً، ولا قدرات تحليلية، ولا شهادات علمية، ولا دراسات أو تجارب بحثية، ولن تحتاج لتراخيص رسمية، وستصبح معتمداً من اتحادات عالمية ...

 فهل عندها ستقول كلمة الحق بحميتك الدينية ...؟؟!

أم تنضم لركبهم  وتجني أرباحاً تحقق بها أحلامك الوردية !!؟؟

 لا سيما وأن هناك من يسوغ لك تلقف كل فلسفة شرقية مع تقنياتها الغربية زاعماً أنها ستصب في قوالبنا الشرعية ، وتحاط بعدد من الأدلة القرآنية !!...." انتهى .

على الرغم من أن البعض قد يعتبر مقال ابنتي فذلكة كلامية، إلا أنه يمثل بعرضه التصويري واقعاً مراً، نعيش وقائعه وأحداثه ؛ فقد ضُخّمت بعض مخاوف الناس الوهمية، واستُغلت حاجاتهم الحقيقية، ليكونوا سريعي القبول لأنواع الوصفات العلاجية والاستشفائية التي هي في حقيقتها غطاء لفلسفات عقدية دينية شرقية كانت أو غربية ، وطريقة حياة لأهل الفلسفات الروحية أو المادية، وإن كانت لا تمثل عند روادها المسلمين إلا طريقة ثراء سريعة !! عن طريق تدريبات وممارسات ظنوا أنها حيادية ويمكن أسلمتها وفصلها عن جذورها الدينية ، وزين لهم الشيطان بعض النتائج الإيجابية المصاحبة لها و لو لم تكن آثاراً لها على الحقيقة ، وإنما اقترنت بها وتزامنت معها فقط ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ): " أن الشيطان زين لهم نسبة الأثر إلى مالا يؤثر نوعاً ولا وصفاً " وقال : " مجرد اقتران الشيء بالشيء بعض الأوقات مع انتقاضه ، ليس دليلا على الغلبة باتفاق العقلاء".

وبعد, فقضية الأدعياء، وأهمية التحذير الجاد منهم؛ قضية ينبغي أن تثار على جميع الأصعدة، وينبغي أن تتضافر الجهود لحماية عامة الناس من الوقوع في مخاطرها، فهي من وجه تضرّ بأموالهم وأنفسهم، وقد تتجاوز ذلك إلى الإضرار بعقولهم وأعراضهم ودينهم !!

إننا حقيقة نواجه مشكلات في مجالات الحياة المختلفة ينبغي على أهل الفكر والعلم والتربية النظر فيها وتدريب العامة على أسس مواجهتها للتعامل مع مستجدات العصر، و ما ينشأ من فتن بمنهجيات صحيحة و أظن ذلك ممكن التحقق بالتركيز في تربية الأمة على:

1.    علم شرعي صحيح؛ يحرك الإيمانيات العالية التي تمكن الفرد من الصبر والتحمل، وتأخذ بيده لطريق الرضا واحتساب الأجر، وتذكره بحقيقة الدنيا والآخرة، وتعرفه بما للصابر والمبتلى والشاكر ونحو ذلك من القيم الدينية السامية.

2.    ثقافة صحية صحيحة، ووعي غذائي جيد، عبر برامج توعوية تبصّر بأسباب الشفاء الشرعية من جميع الأمراض الحسية والنفسية، الوقائية والعلاجية، كالتزام حبات خمس أو سبع من الحبة السوداء يومياً، والتضلّع من ماء زمزم كلما تيسر، والعسل والرقية والتحصينات الشرعية، والتزام آداب الطعام النبوية، بالإضافة لما ثبت بالمناهج العلمية التجريبية الصحيحة.

3.    ثقافة نفسية تساعدهم ليعيشوا بنفسيات سوية، وشخصيات قوية تحوّل السلب إيجاباً، وتجعل الإيجاب وثّاباً.

4.    تفكير مرن ناقد، ينبع من عقلية متفتحة ناضجة تفهم الثوابت والمتغيرات؛ فلا تتقوقع وتنغلق وتصم أذنها عن كل جديد، ولا تنكفئ وتتشرب كل جديد في تبعية اسفنجية.

 

وأنا أرى أن تركيز المربين والدعاة والمصلحين في بلاد الإسلام على هذه الأمور الأربعة يحصّن مجتمعاتنا ضد الأدعياء، حيث لا تقتصر معرفة الحقيقة على طائفة من البحاثة والعلماء ، بل تصبح ثقافة عامة تسود المجتمع؛ فتمكن أفراده من التعامل السوي مع المشكلات ، وفحص المستجدات والادعاءات بحكمة وروية وطريقة علمية صحيحة.

 

إنني - كتربوية من أفراد هذه الأمة -أؤكد على أهمية مسايرة روح العصر، والاستفادة من مخرجات المدنية الحديثة، والاستخدام الفاعل للتقنيات التكنولوجية، لاسيما والعالم اليوم قرية واحدة ، ويعيش أفراده تمازجاً وتفاعلا بين الحضارات والثقافات لم تشهده البشرية من قبل في ظل ثورة الاتصالات الحديثة، ولكنني أؤكد كذلك وبكل قوة على أهمية الفحص الجاد للوافدات التي لا يمكن فصلها عن أصولها الفكرية ، أو جذورها الفلسفية الدينية، أو توجّهات روادها ، لا سيما إن كان ثمة شبهة في علاقتها بالصهيونية أو انتهاجها منهج الباطنية.

و أؤكد على أهمية الفصل بين الحقائق والدعاوى فيما يروّج له كثيراً، فمن الاستشفاء بالأعشاب مثلا ما ثبت بطرق منهجية علمية، ومنه ما يزال في طور التجارب فهناك مشاهدات تؤيده ومعارضات. ومن وصفاته مالا يعتمد على شيء ثابت البته بل يتعارض مع الثوابت العلمية !

 من هنا وجب على العقلاء التنبه، وتنبيه العامة لضرورة فحص الحقيقة وتمييز الادعاء، لئلا يُستغل خوف الناس من أضرار جانبية محتملة لأدوية تجريبية (كيميائية) فيقعوا في مخاطر جرعات غير مدروسة، وأعشاب ضارة أو سامة أو مخدرة فيكونون كالمستجير من الرمضاء بالنار.

وماء زمزم علاج نبوي ثابت بنص الوحي، وهذه حقيقة، وهو في متناول كل من وصل إلى البيت الحرام أو أهداه له من اعتمر. ودعوى ضرورة الدخول في حالة تنويم لغرس القناعة به في اللاواعي!! و دعوى سقي شعير به مع كل أذان ؛ لينبت شعير خارق الخصائص شاف لجميع الأمراض !! دعاوى تحتاج لفحص ولا تأخذ قدسية وصحة؛ لمجرد ارتباطها بما ثبت بنص مقدس..

و كذا الأمر في الحجامة فما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حق ثابت، وما يدعيه البعض من ضرورة تحديد مواضعها على مسارات الطاقة الكونية مجرد ادعاء يخدم عقيدة وثنية..

وقس على هذا ما يُزعم من طاقة الحروف والأعداد، أو أسرار وشفرات الأسماء الحسنى، ووجبة الغذاء القرآنية!!!

فقد تميز هذا الدين بيسر تعاليمه وبساطتها، وسهولة فهم معاني كتابه، ووضوح لغته؛ فلا مجال فيه للتعاليم السرية، ولا غموض وفلسفات تحتاج لطبقة كهنوتية تكشف عنها !!

كتب أحد الفضلاء[5]عن هذا الموضوع فقال: "إن من يدعي التطبيب وهو لا يعرف الطب ، أقل حالاته أن يعزر على فعله الآثم لئلا يضر بالخلق ، أما إذا نتج عن عمله ضرر فيشتد حسابه بقدر جنايته على ضحاياه من المرضى، وكانت الحسبة على الأطباء والصيادلة الذين يصنعون الدواء أو يمتهنون العطارة لرجل منهم متخصص في علومهم متميز عنهم يعاون المحتسب المسؤول عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسمح لأحد بأن يداوي المرضى إلا بعد أن يختبره، وتثبت أهليته لمهنة الطب بمعرفته العلل وأسبابها وأعراضها وما يفيد في علاجها من أدوية أو جراحة، ولا يسمح لصيدلي أن يمارس المهنة إلا بعد أن يختبره ويثبت عنده أنه عالم بالعناصر والمواد وتأثيرها على الجسد والأمراض، ومعرفة ما يضر منها و ما ينفع...فلا يضار الناس بجهل الجاهل وتعديه وجنايته "

ألا ما أشد الحاجة إلى مناقشة هذا الموضوع، وتربية المجتمع على ما يسهم في تحصين أفراده ضد خطر الانسياق وراء الأدعياء، وتكوين اللجان العلمية المتخصصة في فحص الادعاءات، و تفعيل السلطات الرقابية الأمنية لملاحقة هؤلاء حتى نسهم في إنشاء مجتمع سوي متحضر واع عصي على الشائعات، ليس فيه للأدعياء مكان وإلا فإن الشائعات ستنتشر يوماً بعد يوم وتتقبل الخرافات فهذا يعالج بلمسة علاجية ، والآخر يدخل جموع المتدربين في حالات وعي مغيرة  بإيحاءاته التنويمية...ولا يعلم إلا الله نتائج هذا الطريق على ثوابت مجتمعاتنا وهويتنا الإسلامية...

 ألا ترى – أخي القارئ – أن من غير المستبعد على من لم يتدربوا على فحص الحقيقة من الادعاء، ولم يتحصنوا بالعلوم الصحيحة، وساروا وراء الدجاجلة والأدعياء  واشتروا من هذا خلطاته السرية، واعتقدوا أن زوج بط خشبي يحقق السعادة الزوجية[6]، وقبلوا فكرة خصائص زهرة الفاوانيا الروحية لتيسير أمر الزواج والإسهام في حل مشكلة العنوسة الاجتماعية [7]؛ أن يصدقوا غداً الدجال الكبير عندما يسوق بين يديه أمثال الجبال من الخبز زاعماً أنه الرب الأعلى ...

الخطر داهم! بحق والخطب مفظع!...لذا أوجه دعوتي - في الختام - للقراء الفضلاء من عامة ومتخصصين ممن خاضوا تجارب مع الأدعياء بأن يوثقوا خطورة هذا الأمر بما يعرفون من تجاربهم الشخصية ومن الأحداث الموثقة التي سمعوا أو قرأوا عنها, فكم  تزخر العيادات النفسية وغيرها بمن تضرروا من أمثال هؤلاء، ثم تُغفَلُ الحقيقة تحت وطأة شعورهم بعار الجهل ومرارة الخديعة، وبحجة الاهتمام الطبي بسرية الحالات لا يُفصح عن حجم الضرر، رغم  اعتراف عدد من المتخصصين في جهات مسؤولة متنوعة بأنه كبير. فلابد من توثيق الحالات وذكر الحقائق مع الاحتفاظ بسرية الشخصية لكي تدرس هذه الظاهرة على ضوئها ويستعين بذلك المسؤولون لأداء واجبهم في توفير الحماية والأمن الفكري والديني للمجتمع المسلم.

مجلة المجتمع، العدد (1590) 8-14 المحرم 1425هـ / 28 فبراير – 5مارس 2004م (السنة 34) الصفحات 28 - 30

 

 



[1] . إشارة إلى الخبر الذي نشرته صحيفة المدينة السعودية في عددها ( 14792) بتاريخ الخميس 27 شعبان / 23 اكتوبر 2003 م  عن إمساك السلطات بطبيب مزيف لايملك أي شهادة ويصف أدوية للإيدز والسرطان يصنعها بنفسه ويبيعها بـ 24 ألف دولار قيمة الجرعة الواحدة 8 آلاف دولار !! .

[2] . إشارة إلى الخبر الذي نشرته صحيفة عكاظ السعودية في عددها ( 13662) بتاريخ  الخميس 30 ذو القعدة / 22 يناير 2004 م عن إمساك السلطات بآسيوي يدعي الولاية ويجلس على مدخل غار حراء بمكة وبحوزته 1400 ريال هي حصيلة يوم واحد فقط  .

[3] . من المعلوم الثابت أن زمزم لما شرب له ، وأنها دواء سقم وطعام طعم ، وأن هدي محمد صلى الله عليه وسلم التضلع منها ( الشرب الكثير حتى الشعور بالشبع وأن الماء وصل إلى الضلوع ) . ولكن الأدعياء لهم ادعاءاتهم الخاصة !!

[4] . راجع أصول هذه المصطلحات ومعاني هذه المعتقدات في مقالة نشرتها مجلة المجتمع في عددها ( 1550) الصادر بتاريخ 9 ربيع أول / 10مايو 2003 م بعنوان " تطبيقات الاستشفاء والرياضة الوافدة من الشرق وخطورتها على معتقد الأمة " . أو راجع موقع fikr1424.jeeran.com على الشبكة العنكبوتية .

[5] . مقالة بعنوان " الحسبة وأدعياء الطب " للكاتب عبدالله فراج الشريف نشرت في عكاظ بتاريخ الجمعة 22 رجب 1424 هـ .

[6] . اشارة إلى الخبر الذي نشرته مجلة الدليل إلى الطب البديل في عددها الصادر في أغسطس 2003 م . عن تأثير التماثيل الروحية حسب الفنغ شوي : " تماثيل البط الخشبية في المنـزل جاذب مهم للوفاق والوئام بين الزوجين "!! ص 69 .

[7] . اشارة إلى الخبر الذي نشرته مجلة الدليل إلى الطب البديل في عددها الصادر في مايو 2003 م . عن تأثير الزهور في علاج المشكلات حسب فلسفة الفنغ شوي : " زهرة الفاوانيا تزيد حظوظ الارتباط والزواج لدى الفتاة العزباء "!!! ص 53 .